جواهر القاسمي تطلق مشروع مشترك بين “نماء” و “مفوضية اللاجئين” لدعم اللاجئات والسيدات من المجتمع المضيف في باكستان

أطلقت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، مشروع مشترك بين مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لدعم وتمكين اللاجئات الأفغانيات والنساء الباكستانيات، من العمل والإنتاج والمساهمة في توفير مقومات العيش الكريم لأسرهن.

جاء ذلك خلال زيارة سمو الشيخة جواهر القاسمي إلى جمهورية باكستان الإسلامية، يرافقها وفد من مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة ومؤسسة القلب الكبير، حيث زارت سموها مجموعة من مؤسسات ومنظمات العمل الإنساني في العاصمة إسلام آباد ومدينة لاهور، التقت خلالها بعدد من المسؤولين الباكستانيين والدوليين العاملين هناك، كما حضرت سموها الجلسة الافتتاحية لـ “المؤتمر الدولي حول مرور أربعون عاماً على اللاجئين الأفغان في باكستان”.

ووقع اتفاقية المشروع الجديد في العاصمة الباكستانية كل من ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وروفيندريني مينيكديويلا، ممثل المفوضية في باكستان، وبموجبها تطلق نماء بالتعاون مع المفوضية، مشروعاً لتمكين 100 امرأة اجتماعياً واقتصادياً من خلال ممارسة حرفة نسج السجاد، وذلك في مدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان، والتي تستضيف ثاني أعلى نسبة من اللاجئين الأفغان في باكستان.

تمكين المرأة اللاجئة.. تمكين للمجتمعات المضيفة

ويأتي المشروع الذي يشرف عليه مجلس إرثي للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة “نماء” للارتقاء بالمرأة، استجابة للتحديات التي يعاني منها اللاجئون في باكستان وتحديداً النساء، وسيعمل على توفير مصادر دخل للنساء اللاجئات وعائلاتهن، وتعزيز قدراتهن على الإنتاج، وستكون المنسوجات مستوحاة من التراث الإماراتي وبتصميم من مجلس إرثي للحرف المعاصرة.

وسيستفيد من المشروع في مرحلته الأولى70 لاجئة أفغانية، و30 امرأة باكستانية، حيث سيتولى مجلس إرثي للحرف المعاصرة توفير تكاليف المشروع ولوازم الإنتاج، إلى جانب دعم النساء الحرفيات بمصادر الدخل، والبحث عن فرص عرض الأعمال النهائية وترويجها في الأسواق الإقليمية والعالمية.

ويعد هذا المشروع هو الأول من نوعه الذي يترجم تعهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال افتتاح القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة التي عقدت في ديسمبر الماضي، بأن يكون ضامناً للنساء وقضاياهن وخطط تمكينهم في البلدان منخفضة الدخل في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

تعزيز الشراكات الدولية

وبمناسبة توقيع الاتفاقية، أكدت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، أن الشارقة وبتوجيهات ودعم صاحب السمو حاكم الشارقة، ملتزمة بدورها الإنساني والتنموي تجاه النساء في البلدان والمجتمعات التي تعاني نتائج الحروب والصراعات والكوارث، وبشكل خاص النساء اللاجئات اللاتي وضعتهن الظروف أمام مسؤولية توفير العيش الكريم والآمن لأسرهن، ودعت سموها مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية إلى تعزيز العلاقات والتعاون والعمل المشترك بينها، ووضع خطط مستقبلية عملية تستجيب للتحديات التي تفرضها المرحلة وما تشهده من أحداث، وتدعم قدرات الدول المستضيفة للاجئين وتساعدها على استيعابهم في مجتمعاتها وتوفير احتياجاتهم الأساسية من تعليم ورعاية.

وقالت سموها: “تشكل النساء إلى جانب الأطفال النسبة الأكبر من المتضررين من الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض المجتمعات والدول، ويقع على عاتقهن مسؤولية الحفاظ على تماسك الأسرة وأمنها المادي، خاصةً في ظل حالة النزوح واللجوء والتشتت التي أفقدت الكثير من الأسر معيلها، لذلك نحن نعتبر أن تمكين 100 امرأة من العمل والإنتاج في المرحلة الأولى من المشروع، بمثابة تمكين أجيال 100 عائلة، ومدخلاً لإدماجهن بالمجتمعات من بوابة الشراكة في العمل وتوفير مقومات الحياة، فمساندة المرأة اللاجئة هي دعم للمجتمع الذي يحتضنها، ومن أراد تمكين المرأة فليبدأ مع اللاجئات لأنهن الأحق بجهودنا والأكثر حاجة لدعمنا بكافة أشكاله “.

وثمنت سمو الشيخة جواهر القاسمي الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به حكومة جمهورية باكستان والمجتمع الباكستاني من خلال استضافة اللاجئين وتوفير ما يمكن من مقومات العيش الكريم والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني، مؤكدة أن أوضاع اللاجئين في باكستان رغم صعوبتها إلا أنها أفضل بكثير من دول أخرى ينزح فيها اللاجئين في الخيام دون أدني مقومات العيش الكريم، وهذا يحسب للحكومة الباكستانية وللمجتمع الباكستاني الذي يستضيف اللاجئين منذ أكثر من 40 عاماً.

وشددت سموها على أهمية أن تتبنى مؤسسات المجتمع الدولي منهجاً علمياً لدراسة احتياجات المجتمعات ذات الدخل المتوسط والمنخفض، وتوفير إحصائيات عن أعداد اللاجئين والنازحين، وبشكل خاص النساء منهم، ووضع خطط لتمكينهم تتناسب مع خصوصية المجتمعات التي يعيشون فيها، وأشارت سموها أن التخطيط بدقة يختصر الوقت ويوفر بيانات مرجعية لكل العاملين في هذا المجال.

من جهتها قالت روفيندريني مينيكديويلا، ممثل المفوضية في باكستان: “تمثل مساعي سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي نحو دعم وإسناد اللاجئين في العالم، ورعاية البرامج والمبادرات التي توفر لهم سبل العيش وتعزز لديهم الشعور بالشراكة، نموذجاً إنسانياً ساطعاً يذكرنا بواجب كل فرد في هذا العالم ويعزز فينا القدرة على اقتراح الحلول للتوصيات ومتابعة تنفيذها”.

وتابعت مينيكدويولا: “اتفاقية التعاون بيننا وبين مؤسسة نماء ستؤثر بشكل إيجابي على حياة مئات الأسر من اللاجئين، وستؤكد على أن العمل الإنساني يحتل مكانة جوهرية في مساعي المؤسسات التي تعنى بتمكين المرأة، فلا يمكن الفصل بين القضيتين، إذا كان العالم يعاني فشراكة المرأة في العمل والإنتاج كفيلة بتخفيف هذه المعاناة”.

دراسات ميدانية ورصد للتحديات والفرص

وتعبّر الاتفاقية عن جوهر خطط وسياسات مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة على المستوى الدولي، حيث تستضيف باكستان نحو 90% من اللاجئين الأفغان، أي ما يقارب نحو 1.4 مليون غالبيتهم من النساء والأطفال، مما يشكل ضغوطاً على المؤسسات الباكستانية الحكومية والخاصة بحسب بيانات الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وجاءت الاتفاقية حصيلة دراسة ميدانية متخصصة قام بها مجلس إرثي للحرف المعاصرة بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، شملت احتياجات السوق المحلي، وطاقته الاستيعابية ومستويات العرض والطلب، ومدى توفر المواد الخام، إلى جانب بحث طرق التوزيع داخل الإقليم.

الجامعة الوطنية العلوم والتكنولوجيا

كما شمل برنامج زيارة سمو الشيخة جواهر القاسمي، جولة في جامعة العلوم والتكنولوجيا في إسلام أباد، حيث التقت سموها إدارة الجامعة وطواقم التدريس وبحثت معهم سبل مساهمة التعليم في الارتقاء بالمجتمعات وجودة حياة الناس وتحقيق طموحات الشعوب، كما التقت سموها طالبات الدراسة العليا في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وشددت سموها على أن تعليم المرأة يمثل نصف المسافة بين الشعوب وطموحاتها في مستقبل مزدهر وآمن.

كما شهدت سمو الشيخة جواهر القاسمي غداء عمل في مدينة لاهور نظمته مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة ومجلس سيدات أعمال الشارقة جمعت خلاله نخبة من السيدات اللواتي يعملن في قطاعات مختلف كالأعمال والطب والعلوم والهندسة والقانون، وتعرف الحضور خلال اللقاء على ما تقدمه إمارة الشارقة من دعم وحوافز وتسهيلات لسيدات الأعمال والنساء بشكل عام على المستويات الاجتماعية والمهنية والاقتصادية.

وشهد اللقاء شرح مفصل حول منصة ارتقاء التي أعلنت عنها سمو الشيخة جواهر القاسمي في ديسمبر الماضي، والتي تعمل على توحيد جهود المؤسسات الرسمية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني من أجل تمكين المرأة في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل.

ورافق سموها في زيارتها للجمهورية الباكستانية الإسلامية وفد يمثل المؤسسات العاملة في مجال الارتقاء المرأة والعمل الإنساني في الشارقة، ضم الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، وسعادة نورة النومان، رئيسة المكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر القاسمي، وإرم مظهر علوي مستشار أول في المكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، ومريم الحمادي مدير مؤسسة القلب الكبير.