في مقالها بعنوان “العاصمة” للثقافة الإسلامية بمجلة “مرامي”

سلطت افتتاحية العدد الجديد من مجلة “مرامي” بقلم سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، رئيس تحرير المجلة، الضوء على الشارقة باعتبارها عاصمة الثقافة الاسلامية، تحت عنوان “العاصمة” .

بدأت سموها مقالها قائلة: “يدخل علينا عام 2014 تاركين وراءنا عاماً ليس أقل مما سبقه من أعوامنا العربية الأخيرة التي حملت أثقالاً من التحديات الموجعة على الإنسانية، التي صارت مستهدفة من قبل فتن وصراعات لا منطق فيها ولا حكمة مقنعة تطفئ النيران، هذه النيران التي بدت وكأن تنين البغض قد تحكم في نفثها كي تحرق الأخضر واليابس، ويشتعل بها الإنسان حيرة، وتساؤلا حول نهاية المشاهد التي يتألم بها ليس بالقدر الذي تؤلم من يعايش تفاصيلها اليومية” .
وأضافت موضحة: “على أننا كبشر لن نتمكن من أن نحيا من دون أمل يدفعنا للبقاء ولعدم التوقف عن العمل مهما أحاطتنا محاولات الإحباط واليأس من أن الغد بإذن الله تعالى أفضل، والأمل وقوده الاستمرار في أداء رسالة تعمير الأرض التي خلقنا الله من أجلها مع مواجهة الكثير من المشكلات والقضايا الشائكة على جميع الأصعدة والمجالات . . في السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية وبرامج التربية والتعليم، ووسائل الرعاية الصحية، واحتياجات الأفراد في المجتمع بكل فئاتهم ومراحلهم العمرية وأنواعهم وغيرها . . إضافة إلى التأثيرات التبادلية بين هذه القضايا . . فهي متصلة التأثير ببعضها البعض . . فعلى جميع المستويات ننتظر أن يحدث الأفضل بجهود المنتمين بإخلاص إلى التعمير لا التدمير، إلى الإنسانية لا العدائية” .

وأضافت: “إذاً، كل عام يبدأ ننتظر انفراجا للهموم واستقبالا لظلال الأمان تعم البشرية التي ثبت مع تراكم الأحداث أنها أثمن ما يمكن أن يمتلكه أي شعب . . ومع دخول هذا العام تشرق شمس جديدة تحيي في نفوسنا آمالا وتؤكد صحة مسارنا نحو التقدم مستمسكين بانتمائنا التاريخي للحضارة الإنسانية التي منبعها الإسلام ورسالته التي احترمت الإنسان وآمنت بحقه في أن يعيش بالطريقة التي يريد شرط ألا يكون إيذاء الغير أسلوبه في التعايش مع حياته، هذا المسار هو الذي لفت العالم إلى الإسلام كدين علم وحضارة ومعرفة وتعايش سلمي بين البشر بكافة مللهم ضمن قوانين يتفق عليها مع جميع المشتركين في سكنى هذه الأرض كي تنظم العلاقات بينهم وتعزز الثقة بجمالياتها . .

وإذ نحتفل بالشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، ليحفز ذلك كل من له علاقة بهذه الثقافة على أن يساهم بتفكير وإبداع في تحديد تصورات جديدة نابعة من أصل ثوابتنا لوضع هذه الثقافة في إطارها الصحيح والحقيقي الذي تستحقه بعدما نالته من إجحاف وظلم داعمين ومكملين ومضيفين للجهود المستمرة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي قاد الإمارة لتتبوأ موقع الصدارة كعاصمة لها هذا العام عبر خطط تنفيذية لبناء لغة حوار وتعايش تكون جسرا يتواصل بها المسلم مع الشعوب عبر مبادراته العالمية التي تؤكد على رقي ثقافتنا الإسلامية في الجانبين السلوكي والفكري . . آخذة بأيدينا إلى علاقات الود والتراحم اتفاقا مع الثقافات الأخرى (بغض النظر عن ممارسات لا مسؤولة يسيء بها البعض إلى هذه الثقافة) . . ليكون ذلك مقدمة لحل المشكلات ودفع الأزمات إلى الظلام المنغلق الذي تسربت منه إلى نهاراتنا . .” . وختمت مقالها قائلة:

“إن بداية نهضة أي أمة تبدأ مما لديها من مخزون ثقافي وما يكنزه تاريخها من عمارة الإنسان على أسس من القيم الأخلاقية والعلمية والطموحات العالية للوصول عبر هذا المخزون إلى أفق إنساني واسع تشارك الشعوب الأخرى في احتواء ثقافتها كي يتحقق التبادل القائم على التفاهم والمصلحة التي تشمل كل من في الأرض ممن يرغبون في العيش بسلام . . جعل الله عامنا الجديد عام محبة وسلام يعم الناس كلهم” .