جواهر القاسمي: كل طفل يعاني في أي مكان من العالم يسبب ألماً للإنسانية جمعاء

may17

القاهرة:أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، على ضرورة تضافر جهود الأطباء والعلماء على مستوى العالم، لتحديد أسباب إصابة ملايين الأطفال بالتوحد، والعمل على التوصل إلى علاج طبي ناجح لهذا الاضطراب النمائي الذي يعيق جيل المستقبل عن التواصل الاجتماعي، والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم، ويسبب معاناة كبيرة لهم ولأسرهم.

وأشارت سموها إلى أهمية التعاون الدولي، من خلال المؤسسات الحكومية والخاصة، لتمويل الأبحاث العلمية والطبية المتعلقة بالتوحد، للحد من انتشاره ووقف الارتفاع المتواصل في فرص الإصابة به، والتي أصبحت تزيد في معظم الدول عن حالة واحدة لكل 100 مولود، مضيفة أن زيادة الدعم المالي المقدم للأبحاث سيمكن العلماء من حصر الأسباب، أو على الأقل توقعها بشكل أكثر دقة، وهو ما سيعيد هؤلاء الأطفال الأبرياء إلى حياتهم الطبيعية ويبث السعادة في نفوسهم وفي نفوس أقربائهم وأصدقائهم.

وقالت سمو الشيخة جواهر القاسمي: “كل طفل يعاني في أي مكان من العالم يسبب ألماً للإنسانية جمعاء، ويزداد شعورنا بهذا الألم، جسدياً كان أم نفسياً، عندمايعجز الطب عن الوصول إلى علاج سريع يزيل هذه المعاناة،التي تنعكس على الصحة النفسية للأطفال، وتمنعهم من الحصول على التعليم، والاستمتاع باللعب مع أقرانهم، نتيجة تأثر قدراتهم الذهنية والجسدية، لذلك تزداد أهمية مؤسسات الرعاية الصحية التي تلعب دوراً رئيسياً في دعم الجانب النفسي لدى هؤلاء الأطفال، وتأهليهم للاستفادة من مواهبهم وإبداعاتهم وبث الأمل في نفوسهم”.

جاء ذلك خلال زيارة سموها إلى مركز الرعاية النهارية للتوحد في مستشفى العباسية للصحة النفسية بالعاصمة المصرية القاهرة، وكان في استقبال سموها لدى وصولها إلى المستشفى معالي الدكتور عادل عدوي، وزير الصحة في جمهورية مصر العربية، والدكتور هشام رامي، الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية في مصر، والدكتور رضا الغمراوي، مدير عام مستشفى العباسية، والدكتور مصطفى شاهين، أستاذ الطب النفسي في جامعة القاهرة، وعدد من المسؤولين والأطباء في المستشفى.

ويرجع تاريخ افتتاح المركز إلى ابريل من عام 2013، ويعتبر أول مركز حكومي على مستوى جمهورية مصر العربية يقدم خدمة متكاملة يومية للأطفال المصابين بالتوحد، ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات، ويقدم للمراجعين خدمات التقييم السريري، والاختبارات النفسية، والعلاج الدوائي، إلى جانب التأهيل والتدريب من خلال الجلسات الفردية والعلاج الجماعي على يد نخبة من الأطباء والأخصائيين في هذا المجال، وتمكن المركز على مدى العامين الماضيين من تأهيل 75 طفلاً للإندماج في المجتمع بشكل طبيعي.

وعقدت سمو الشيخة جواهر القاسمي والوفد المرافق لها في مستهل الزيارة اجتماعاً مع معالي وزير الصحة والمسؤولين، استعرضوا خلاله ما يقوم به مستشفى العباسية من جهود في مجال الطب النفسي وتحديداً فيما يتعلّق بالأطفال، وجرى أيضاً استعراض تأسيس المركز الرعاية النهارية للتوحد المعروف أيضاً بـ”بيت الشمس”، والخدمات التي يقدمها، والنتائج التي حققها، كما تناول الاجتماع المشروع الجديد الذي يسعى المستشفى إلى تنفيذه، والمتمثل في “المركز القومي لطب نفس الأطفال والمراهقين والتوحد”، والذي سيكون الأول من نوعه بالمنطقة، حيث تم الانتهاء من مرحلة الدراسات والتصاميم، ويتم الآن البحث عن تمويل لتنفيذ المشروع الذي سيخدم شريح كبيرة من الأطفال والشباب المصابين بالتوحد في مصر والمنطقة.

وأشادت الشيخة جواهر القاسمي بما يقوم به المستشفى من جهود كبيرة لعلاج وتأهيل الأطفال والمراهقين من آثار الأمراض النفسية، وأكدت أن ما استمتعت إليه ولاحظته من صدق في العمل والتعامل مع المرضى والنتائج الجيدة التي يخرج بها المستشفى، هو ما دفعها للاطلاع على ما يقوم به، والوقوف عند احتياجاته لتطوير أدائه وخدمة شريحة أكبر من الأطفال المصابين بالأمراض النفسية وتحديداً التوحد، مؤكدة أن مكانة مصر وحبها لمصر وشعب مصر يدفعها إلى المساهمة في أي مشروع إنساني يخدم أهل مصر والمنطقة.

وقالت سموها: “هؤلاء الأطفال الذين تقومون برعايتهمهم جزء من مستقبل مصر والأمة العربية والإسلامية ويجب الحفاظ عليهم، وتوفير الدعم والرعاية الصحية والنفسية اللازمة لهم، وستكون إمارة الشارقة ودولة الإمارات وأنا شخصياً من أوائل المساهمين في خطة تطوير مركز الرعاية النهارية للتوحد وأيضاً المركز القومي لطب نفس الأطفال والمراهقين والتوحد، من أجل صحة وسلامة أطفال وشباب مصر والمنطقة الذين سيستفيدون من خدمات هذين المركزين”.

وثمن معالي وزير الصحة الجهود الكبيرة التي تقوم بها سمو الشيخة جواهر القاسمي تجاه الأطفال المرضى حول العالم، وأكد أن اختيار سموها لزيارة مستشفى العباسية، وتحديداً مركز التوحد، ينم عن حس إنساني عالٍ ورفيع ورؤية نحو جيل سليم لمستقبل الأمة. وأشاد باهتمام ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لمصر والمصريين، مؤكداً أنه طالما كان هناك قادة من أمثال صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينة سموه، فإن شعب مصر والشعوب العربية تستبشر خيراً بمستقبل أفضل. وقال معاليه إن الوطن العربي بحاجة إلى استراتيجية عمل موحدة خاصة بالأمراض النفسية للأطفال والمراهقين تحديداً لتأمين الكشف المبكر عنها وعلاجها بالشكل السليم وتداركها قبل تفاقمها.

وبعد الاجتماع، تفقدت سمو الشيخة جواهر القاسمي مركز الرعاية النهارية للتوحد (بيت الشمس) الذي يضم ثلاثة فصول، ويعمل حوالي ١٥ ساعة أسبوعياً، تحت إشراف أطباء وأخصائيين نفسيين ومدربين على البرنامج اللفظي السلوكي VB، لتقديم الدعم والرعاية للأطفال المصابين بالتوحد، والذي يتكون من أربعة أجزاء هي اختبار تقييم مستوى الطفل، واختبار معوقات التعلّم، واختبار تقييم التنقل بين بيئات التعلّم، وخطة الأهداف الشخصية.

واستمعت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة إلى عدد من الأخصائيين الذين أكدوا أن المركز يحرص على توعية الأسر بالتوحد وأعراضه وكل ما يتعلّق به من معلومات، وذلك بهدف الاكتشاف والتدخل المبكر لعلاج الحالات وتحقيق نتائج إيجابية، بما يضمن للطفل تقدماً ملائماً في عملية العلاج يسمح له فيما بعد بالالتحاق بمدارس الدمج، أو تنمية مهارات المساعدة الذاتية والتعامل مع أقرانه على أقل تقدير. وتفقدت سموها أحوال الأطفال المرضى واطلعت على الخدمات التي تقدم داخل المركز، كما وقفت على حجم الإحتياجات المطلوبة من معدات طبية وأجهزة تأهيل ولوازم تعليمية لمواصلة رعاية الأطفال المصابين بالتوحد.

رافق سمو الشيخة جواهر القاسمي خلال الزيارة كل من سعادة نورة النومان، مدير عام المكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر القاسمي، وسعادة أميرة بن كرم، رئيس مجلس الأمناء والعضو المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، وإرم مظهر علوي، المستشار الإداري بالمكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر القاسمي، والوفد المرافق لسموها.