جواهر القاسمي: “جائزة الشيخ سلطان لطاقات الشباب” تبني جيلاً راسخ القيم ومتعدد المهارات

دعت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، الشباب المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة من كافة الجنسيات، إلى التسجيل والمشاركة في جائزة الشيخ سلطان لطاقات الشباب، مشيرةً إلى أن الجائزة صممت لتنمية المهارات اليومية والطاقات والقدرات والمواهب لدى الجيل الفتي، والتي تشكل في تكاملها مع المعارف والعلوم أسس بناء الشخصية المبدعة والمنتجة، والقادرة على التعاطي مع التحديات وتجاوزها.

الجائزة تستجيب لتحديات المرحلة وتعيد للشباب حيويته ودوره
وأكدت سمو الشيخة جواهر القاسمي أن الجائزة التي تترجم رؤية إمارة الشارقة وسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتستجيب لتحديات المرحلة التي صنعتها بعض أنماط الحياة الحديثة، التي تتسم بقلة الحركة والانشغال عن المواهب بالكثير من وسائل التسلية والترفيه. واعتبرت سموها أن “جائزة الشيخ سلطان لطاقات الشباب”، ومن خلال التركيز على تنمية القدرات الذهنية والجسدية والمعنوية، تعيد للشباب حيويتهم وتكشف طاقاتهم ومواهبهم وتصقل قدراتهم وتذكرهم بأن الحياة تحدي، والنجاح يحتاج للجهد وتكامل المهارات وللإرادة والتصميم لبلوغ الأهداف.

وأوضحت سموها أن الغاية النهائية من الجائزة هي تأهيل الشباب للمساهمة في عملية التقدم، وأن التقدم ليس مفهوماً زمنياً، ولا يتحقق بمرور الوقت بل بالعمل الواعي والمبدع الذي يوفر الأسباب ويدرك النتائج مسبقاً، وقالت سموها: “عندما يسير الزمن إلى الأمام فهذا لا يعني بالضرورة أن يكون المستقبل أفضل من الحاضر، بل يعني أنه مفتوح على المبادرة وقابل للتشكيل بالاستفادة من تجارب الحاضر”.

ونوهت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، إلى أن تركيز الجائزة على الشباب من عمر 13 وحتى 19 عشر عاماً، جاء نتيجةً لخصوصية هذه المرحلة العمرية التي تشكل انتقالاً من مرحلة الطفولة والصبا إلى مرحلة النضج، حيث يتشكل الوعي وتبدأ سمات الشخصية بالتكون. واعتبرت سموها أن الشباب ليس مجرد جيل أو مرحلة من العمر، بل هو وعي وثقافة ودور في الحياة، وأن الحكمة تقتضي أن تأخذ الجائزة بيد الشباب وترشدهم نحو المنهج الصحيح الذي يؤدي إلى النجاح في مختلف مجالات الحياة، وقالت سموها: “إذا تكامل العلم مع الموهبة والإرادة والقدرة والتصميم، نكون قد وضعنا أسس مستقبلنا المزدهر”.

وأوضحت سموها، أن ثقافة السوق هذه الأيام تركز على النجاح في العمل والوظيفة، بينما تحتاج الأمم اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الشباب متعددي المهارات، الذين يمتلكون مهارات العمل والحياة معاً، ويدركون أن دورهم يتعدى الممارسة إلى التطوير لتواصل البشرية مسيرتها نحو المستقبل بنجاح، ويعملون على أساس أن العمل جزء من الحياة وليس كلها، وأن التميز لا تختزله وظيفة واحدة مهما كانت أهميتها، وأن المطلوب أن يكون الفرد مساهماً في أكثر من مجال لما لهذه المساهمة المتعددة من دور كبير في تحقيق تكامل شخصية الفرد، وتنمية حسه بالمسؤولية، مما ينعكس إيجاباً على كافة نواحي حياته ويمنح المجتمع قوته الحية القادرة على التغيير والتطوير واستكمال مشروع الحضارة والتنمية.

صاحب السمو حاكم الشارقة قائد في مهمة وطنية إنسانية
وحول اختيار اسم صاحب السمو حاكم الشارقة عنواناً للجائزة، أكدت سموها أن صاحب السمو حاكم الشارقة يشكل نموذجاً للقائد المبدع في إدارة وقته والموازنة بين مهامه المختلفة، فعلى الرغم من انشغال سموه في مهامه الوطنية والرسمية، نجده متابعاً أميناً ودقيقاً لهموم المواطنين ومشكلاتهم الشخصية والعامة، ولهموم الثقافة والفنون والمسرح والتاريخ وإعادة إحياء الحركة الثقافية والفنية العربية، وتوفير البيئة المثالية المتنوعة لتكوين شخصية الفرد، وقائد صاحب مهمة إنسانية وطنية شاملة، يلهم من خلال عطائه الغزير شباب الوطن والأمة ويثبت لهم أن لا مستحيل مع الإرادة، وأن العمر عطاء متواصل.

الجائزة بحد ذاتها رسالة تربوية وثقافية فريدة
أما عن فرادة الجائزة من حيث المنافسة والفوز، فأشارت سموها أنها صممت لتكون رسالة تربوية وتثقيفية للشباب بأن الفوز لا يجب أن يكون بإقصاء الآخر كما هو الحال في الجوائز التقليدية، بل هو تكريم لكل من بذل جهداً واجتاز مراحل الجائزة بنجاح، الأمر الذي يعزز الروح الجماعية والعمل المشترك ويكرس ثقافة احترام كل من يسعون للتميز حتى لو كانوا يملكون مهارات أقل من غيرهم. إنها تكريم للإرادة والسعي وليس للتفوق فقط. ونوهت سموها بأن المنافسة الحقيقية في الحياة هي مع الذات نفسها وليس مع الآخر، حيث تتجلى في السعي المتواصل لتجاوز القدرات التقليدية وتحرير الطاقة وتوظيف المعرفة والموهبة بأفضل السبل لتحقيق الارتقاء الدائم في الدور والمسؤولية.

وأوضحت سموها أن حرص مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين على خلو الجائزة من العوائد المالية، جاء نتيجة للرغبة في تعزيز الشعور لدى الشباب والفتيات بأن مواهبهم وطاقاتهم ثروة خاصة وعامة ومستدامة في الوقت ذاته، بها يحققون النجاح والتميز ويكسبون احترام الآخرين وتقدير قيادتهم واعترافها بما يملكون، وبواسطتها يبنون الحضارة لبلدانهم ويحققون لها مكانة رفيعة بين الأمم، وهذه الغايات تفوق بكثير أي مكافأة مادية.

وعن المجالات التي تستهدفها الجائزة، أشارت سموها أنها تستهدف كافة الشباب والفتيات من الفئة العمرية المحددة، وأن المرحلة الأولى ستبدأ في دولة الإمارات العربية المتحدة على أن يتم الانتقال تدريجياً لبلدان أخرى، موضحةً أن المجتمعات بحاجة لمبادرات كهذه لاستعادة دور الشباب في بنائها، وأن إمارة الشارقة المعروفة تاريخياً باهتمامها بالهموم والطموحات العربية تنظر للمجتمعات في المنطقة على أنها نسيج حي مترابط يحمل الهوية والأهداف ذاتها، وأن توحيد مساعي الشباب ضمن هذا النسيج شرط لا غنى عنه للنهوض بواقع المنطقة وتجاوز التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية للمرحلة.