جواهر القاسمي تزور “كنف” وتؤكد أن نجاح المركز يتوقف على مدى الوعي بأهمية دوره في بناء أمة سليمة

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أن رؤية إمارة الشارقة حول سلامة الأطفال وحقهم في نشأة سليمة صحية تتجسد من خلال المؤسسات والأطر والبرامج والمبادرات، التي تتكامل في مهامها من أجل توفير الوقاية لهم من كافة أشكال الإساءة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، مشيرةً إلى أن طبيعة هذه المرحلة وما ظهر فيها من مستجدات تضع المجتمعات أمام ضرورة العمل على مواكبة المتغيرات وتطوير أدوات الأمان والاستقرار المجتمعي وبشكل خاص تلك التي تتعلق بحماية الأطفال لما لها من آثار كبيرة على مستقبل الأمم. 

جاء ذلك خلال زيارة سموها لـ  “مركز كنف – بيت الطفل في الشارقة”،  التي رافقتها فيها معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع، حيث يعد “كنف” المركز الأول من نوعه على مستوى الدولة والمنطقة، والذي أنشئ بتوجيهات سموها وتشرف عليه إدارة سلامة الطفل في إمارة الشارقة، وافتتح رسمياً في نوفمبر 2023 لاستقبال الأطفال ضحايا الإساءات الجسدية والجنسية من كافة الجنسيات في الإمارة، ويسعى إلى توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للأطفال على أيدي خبراء متخصصين من دون جهود مضاعفة وأعباء على الأطفال وأولياء أمورهم.

 ويكرس “كنف” مبدأ الخصوصية للطفل وعائلته وذلك من خلال توحيد جهود كافة الجهات القانونية والاجتماعية والطبيّة المختصة بالتعامل مع هذه الحالات في مكان واحد، إلى جانب حرص “كنف” على مراعاة الحالة النفسية للطفل وعدم تعريضه للضغوط، حيث يتم أخذ أقوال الطفل لمرة واحدة فقط بطريقة مهنية وعلى أيدي نخبة من الخبراء والمتخصصين. 

وخلال حديثها مع  إدارة “كنف” وجهت سمو الشيخة جواهر القاسمي العاملين في المركز إلى أن يكون كل منهم بمثابة فرد من أفراد عائلة الطفل الذي يصل إلى “كنف” بغرض الرعاية أو العلاج، موضحةً أن طبيعة العمل الذي يقومون به ليست كأي وظيفة روتينية بل هي مهمة إنسانية تستوجب التعامل مع قضايا الأطفال كما لو كانت حالات شخصية تمسهم، وأن نجاح المركز يتوقف على مدى الوعي بأهمية دوره في بناء أمة سليمة ومنتجة، منتمية لتراثها وثقافتها وملتزمة برفعة أوطانها.

وقالت سموها: “مجتمع الشارقة بيت كل طفل وهو عائلته الكبيرة التي ترعاه وتحرص على سلامته، لذلك نسعى إلى أن يكون “كنف” نموذجاً للتعاون والشراكة بين المؤسسات المجتمعية التي نتطلع لتوسيعها باستمرار حتى يكون أطفالنا تحت عين الرعاية في كل مكان يتواجدون فيه، فالعمل السليم في هذا المجال هو ذلك الذي يستند على الوقاية قبل العلاج، والرعاية قبل الإهمال، والسلامة قبل وقوع الخطر، ونحن على ثقة بأننا قادرون معاً على تحقيق هذا الهدف، فنحن أبناء ثقافة سامية وورثة قيم نبيلة، تحتضن الضعيف وتأوي المحتاج وتحيطه بالدعم والرعاية حتى يتخطى التحديات ويشفى كلياً من دون آثار لمعاناتها”. 

وأضافت سموها: “إن تجارب الأمم الاجتماعية في تطوّر مستمر، وكذلك العلوم والمعارف والأدوات، وعلى كل جهة أن تواكب هذه التطورات والمستجدات وتطلع على التجارب لتكتسب الخبرة والمعرفة، فما كان صالحاً بالأمس قد لا ينفع اليوم وبشكل خاص فيما يتعلق بالأطفال الذين نريد أن تكون لنا الريادة في حمايتهم وتنشئتهم على أسس ثابتة”. 

وكان في استقبال سموها هنادي اليافعي مديرة إدارة سلامة الطفل، ورئيس اللجنة العليا لـ”كنف” وأمينة الرفاعي مدير مركز “كنف” وعدد من العاملين المختصين في مرافقه المختلفة، حيث استمعت سموها لشرح حول جاهزية المركز للتعامل مع الحالات التي يستقبلها.

وتجولت سمو الشيخة جواهر القاسمي في مرافق المركز، ورافقها العاملون فيه لإطلاع سموها على المراحل التي يمر بها الطفل بعد إحالته للمركز من قبل الجهات المعنية والتي تبدأ بالتواصل مع خط نجدة الطفل، ثم تصنيف الإساءة وتهيئة كنف لاستقباله والتنسيق مع الجهات المختصة للاستماع إلى أقواله. كما تشمل المراحل التقييم المشترك، والحوار مع الطفل للوقوف على كافة الملابسات والتفاصيل، ثم الفحص الطبي وإحالة القضية إلى المحكمة ومتابعة الحالة النفسية للطفل حتى التعافي الكامل.   

ويعد “كنف” نموذجاً رائداً في سلامة الطفل على مستوى المنطقة، ويضم المركز عدداً من المرافق، ساهمت الجهة الداعمة لمركز كنف، بلدية مدينة الشارقة، في إنشائها وتصميم المرافق الخارجية وتنفيذها، وتجمع تحت سقفها عشر إدارات متخصصة تمثلها كل من إدارة سلامة الطفل، والمحكمة الاتحادية الابتدائية في الشارقة، والنيابة الكلية بالشارقة، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، ومؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، ودائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، وإدارة الطب الشرعي، وإدارة مراكز التنمية الأسرية وفروعها، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة.