جواهر القاسمي: إعانة اللاجئين لم يعد عملاً إنسانياً، بل أولوية في استراتيجيات التنمية العالمية

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن واقع اللاجئين اليوم يحدد مستقبل الإنسانية في العالم، وقالت: “نريد أن نخفف من التحديات الجسدية والنفسية للاجئين، فلم يعد يكفي إطلاق المشاريع الإنسانية وتنفيذها. الأولوية اليوم هي التأكد من استمرارها ومواصلة تطويرها لتقدم خدمات تليق بالإنسان وكرامته وحقه في حياة آمنة ومستقرة”.

جاء ذلك خلال لقاء سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وفداً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة المصرية القاهرة، اطلعت خلاله على جهود المفوضية في مساعدة اللاجئين في مصر والبلدان المجاورة، إذ ضم الوفد الدكتورة حنان حمدان، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى جمهورية مصر العربية، وعدد من ممثلي المفوضية، بحضور سعادة مريم الحمادي مدير عام مؤسسة القلب الكبير.

وقالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي: “جميعنا نتأثر بما يحدث اليوم في المنطقة العربية، ومصاب أي لاجئ عربي مصابنا، وكرامته من كرامتنا جميعاً، لذلك نتطلع إلى حلول مستدامة تتجاوز أزمات اللاجئين وتحدياتهم”، مشيرة إلى أنها تثق بجهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتحرص على المتابعة معها للوصول لأولويات اللاجئين واحتياجاتهم.

وأضافت الشيخة جواهر: “إن مصير اللاجئين لم يعد يحتمل أن يظل مسؤولية إنسانية وحسب، وإنما بات -في ظل الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة والعالم- من الواجب أن يكون أولوية قصوى في قائمة استراتيجيات التنمية العالمية، إذ لا يمكن أن نتقدم إلى الأمام خطوة دون توفير حلول مستدامة لحياة كريمة للاجئين ومنحهم الحق في تقرير مصيرهم، والسعي نحو وقف أسباب اللجوء”.

وتابعت: “إن الموقف من اللاجئين امتحان لإنسانية البشر في العالم، واختبار للقيم النبيلة الراسخة في وعيهم وثقافتهم الأصيلة، والعمل لمنحهم مقومات العيش وفرص الشعور بالأمان والاستقرار، ليست مسؤولية مؤسسات العمل الإنسانية -كما يعتقد البعض- وإنما هو واجب يتساوى أمامه كل من يملك القدرة على المساعدة وتقديم العون، بدءاً من الأفراد إلى المؤسسات الرسمية والحكومية وصولاً إلى المجتمع الدولي”.

واعتبرت الشيخة جواهر أن عمل الخير والمساندة الإنسانية هو العمل الوحيد الذي لا يقبل صفة “المتأخر”، فهو يؤثر ويفيد في أي وقت جاء سواء وقت الأزمة أو بعدها، وأن قيمته تتعدى الفئات المستهدفة وتمتد لكل فرد وإنسان على هذه الأرض، موضحة: “حين نبذل جهوداً في العطاء وعمل الخير نحن لا نفيد المحتاجين أو اللاجئين أو المرضى وحسب، وإنما نقدم لأبنائنا ومجتمعاتنا نماذج يحتذى بها، ونشجع لمزيد من العمل، ونرفع من القيم النبيلة في إنسانيتنا، وكم نحن اليوم -أكثر من أي وقت مضى- نحتاج إلى إنسانيتنا، خاصة أمام من نشهده في بلدان أشقائنا العرب وإخواننا في المنطقة”.

والتقت سموها على هامش الزيارة عدداً من الطلبة الجامعيين اللاجئين في مصر من السودان والعراق واليمن وإريتريا، واطلعت على أوضاعهم والتحديات التي تواجههم، مؤكدة التزامها الوقوف إلى جانبهم وتوفير الحلول لتيسير سبل حصولهم على الفرص الوظيفية بعد إتمام مراحلهم الدراسية، وتسهيل اندماجهم في سوق العمل وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها في جمهورية مصر العربية.

واستمعت سموها إلى تقرير حول واقع اللاجئين السودانيين في مصر والبلدان التي لجأوا إليها، حيث قدّم وفد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين استعراضاً لاحتياجاتهم وما يواجههم من تحديات، وأكد الوفد أن توفير التعليم للأطفال والشباب هو أولوية ومطلب لدى اللاجئين السودانيين في البلدان التي تهجروا إليها، مشيرين إلى أن هذا المطلب يأتي في وقت يفتقر فيه اللاجئون إلى المأوى الآمن.

بدورها أشادت الدكتورة حنان حمدان بالجهود الإنسانية التي تقودها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وتأثيرها على واقع اللاجئين في المنطقة والعالم، وأشارت إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تمكنت من مساعدة أكثر من مليون لاجئ عبر الدعم الذي تلقته خلال السنوات الماضية من مؤسسة القلب الكبير، موضحة أن جهود الشارقة والشيخة جواهر القاسمي نموذج دولي ملهم في العمل الإنساني.