بمناسبة يوم المرأة الإماراتية والعملية الانتخابية في دولة الإمارات العربية المتحدة

بكل الاعتزاز والحرص على مسار دولتنا الديمقراطي نتابع انتخابات المجلس الوطني بالدولة والمراحل التي تنتهجها برعاية المسؤولين والمشرفين على اللجان وما تقوم به من مهام تيسر عمليةالترشح والانتخاب.

ولا شك أن هذه الخطوة استثنائية في المسيرة المباركة لدولتنا التي تثبت يوماً بعد يوم أهمية موقعها في محور الأحداث باعتبارها دولة مؤثرة على المستوى العربي والإقليمي والعالمي ..

وفي انتظار أن يتم تتويج هذه الفعاليات الانتخابية وما تحتويها من مراحل وبرامج بأسماء المنتخبين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي .. فإنه لابد من الأخذ بعدة اعتبارات حتى نحقق ما نتطلع إليه من أهدافٍ .

إذ لابد أن يعي المرشح أنه سيكون مسؤولاًعن نقل الوقائع والقضايا إلى أصحاب القرار نقلاً يتسم بالأمانة والصدق والشفافية، ويطلعهم على رؤيته حول كافة المجالات التي يتأثر بها إيجاباً أو ما يتأثر بها سلباً .. وهو دور لا يستهان به في المجتمعات الإنسانية والدول التي تسعى لتحقيق مزيد من الرخاء لمواطنيها .

وهذا الوعي لا يأتي إلا بتراكم الخبرات في المجال العملي عبر ما قدمته الشخصية المرشحة في وظيفتها، وما أسسته من علاقات مجتمعية تحقق أهداف الشراكات التي تتوجه نحو المصلحة العامة،وما تبنته من برامج تعكس عطاءها وتفانيها في الخدمة المتميزة..

والمرأة الإماراتية التي تستقطب اهتمامنا ونحن نتابع هذا الأداء الانتخابي، رغبة في أن تكون جديرة فعلاً بتمثيل عطاء نساء الإماراتفي المجلس، وتمثيل قدراتهن في قيادة ثقافة مجتمع نحو أبعادٍ شاسعة من التحضر الفكري والرقي السلوكي .. ومن معرفة الحقوق والواجبات داخل الوطن وخارجه، فالمرأة الإماراتية تقدمت في مجالات عديدة بكل ثبات ونجاح وتميز، مستثمرة كل الفرص التي تحفز طاقتها نحو الإبداع في أدائها المتميز.. ويثبت مقدرة المرأة على مواجهة التحديات واختراق الصعاب بخطط إستراتيجية  ذكية تسهم في وضعها .. وفي تنفيذها .

وها هي تقف اليوم على طريق واحد ذا اتجاهين متوازيين :الاتجاه الأول وتمثل فيه عملية الترشح ( المرشحة )،والاتجاه الثاني وتمثل فيهعملية الانتخاب ( الناخبة )

فإن كانت قد نجحت في أن يكون لها مكان في قائمة المرشحين، فإننا في انتظار الصوت الآخر للمرأة وهي الناخبة بعد استكمال الخطوات التي تسبق الانتخاب وحتى يصل المرشح إلى مرحلة تقديم برنامجه للمواطنين .

وقد لا يعنينا في هذه المرحلة قلة عدد المرشحات نسبة لعدد المرشحين من الرجال لأننا نتطلع إلى إثراء ما يعقب العملية الانتخابية، والمرأة التي بإمكانها– كما يقال – أن تهز العالم بيد في الوقت الذي تهز فيه صغيرها باليد الأخرى، فهي قادرة على أن تحدث تغييراً مهماً في انعطافات الحياة الكثيرة التي يستظل بها المواطن في بلاده وتشكل وجوده كمشارك في نهضتها .

إن عضوية المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي لها أبعادها المهمة، ولا يختلف دورها كثيراً عن دور أخيها وزميلها في المجلس، وخاصة أننا لا نريد أن يحصر دورها في القضايا التقليدية للأسرة والطفولة وقوانين الأحوال الشخصية باعتبارها الأقرب وجدانياً إليها بالرغم من أهميتها، بل نريد لها الانفتاح على كل ثقافة ممكنة تعينها على أداء مهامها .. وإذا قلنا إن الفرد جزء من الأسرة، والأسرة جزء من المجتمع، والمجتمع مكون أساس للوطن، فهي لن تبتعد عن القضايا الأسرية ولكن عليها أن تجد وسائل أكثر تفعيلاً وإيجابية في طرحها أمام المسؤولين .

وعلى المرأة الإماراتية التي رأت في نفسها القدرة على تمثيل مواطنيها في المجلس الوطني الاتحادي أن تقدر موقعها في المجلس، فهو ليس تشريفاً بقدر ما هو تكليف .. فالوطن والمواطنون قد وضعوا اسمها في لائحة شرفٍ قبل أن تبدأ العمل الحقيقي .. وهو شرف الثقة بقدراتها وإمكاناتها في المشاركة الفعلية والواقعية في انتظار نتائج مبهرة لأدائها السياسي الوطني .

وعودة إلى صوت المرأة الناخبة فإن هذا الصوت لا يقل أهمية عن المرشحة، لأننا إن كنا نطالب بأن تكون المرشحة واعية تمام الوعي لقضايا وطنها ومجتمعها، ولدورها في تقديم الأفضل ليكون المجلس بأعضائه همزة وصل بين أصحاب القرار والمواطنين .. فإن الناخبة يجب أن تكون واعية لدورها في الاختيار / الانتخاب .. فهي مسؤولية وطنية لا علاقة لها بمجاملات تتعلق بالصداقة أو القرابة أو غيرها، بل لها علاقة في الدور المتوقع من المرشحة .. هذا الدور يمكن قراءته عبر تاريخ المرشحة من العطاء والأداء وتقديم الخدمات ومبادراتها في تسخير إمكاناتها من الوقت والمكانة الوظيفية والاجتماعية ومما تملكه من إبداعات في تقديم كل ما ييسر عملية التنمية الوطنية .. تلك التنمية المتعلقة ببناءالإنسان – صغيراً كان أم كبيراً، رجلاً كان أو إمرأة – والذي يصب في نماء المجتمع كله والوطن بما يحمله من منجزات ومكتسبات، فالنماء / أو التنمية مبادرة للمحافظة على ما تحقق في سنوات الاتحاد المجيدة، وعلى جميع المواطنين المشاركة في تقديمها .

ونحن نحتفل هذه الأيام بيوم المرأة الإماراتية الذي أعلنته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، محدداً ب 28 أغسطس من كل عام .. لنتطلع إلى إنجازات أفضل وأسمى، لأن وطننا يستحق أن نعبر عنه وعن طموحاته بشأن الإنسان والمجتمع بما يليق به .. والمرأة تتحمل مسؤوليات عظيمة في هذا الشأن، وها هي تشارك في قواتنا المسلحة لتحقيق العدالة والسلام في بلدان شقيقة، ولتحافظ على مكتسبات وطننا الغالي، لذلك حق لها أن يخصص هذا اليوم للاحتفال بها .

وأخيراً،فإن من يمثل المجتمع يحتاج إلى مقومات معرفية وثقافية وذاتية …فالصوت الواضح والحضور المؤثر والخطوات الواثقة واللغة السليمة المعبرة ذات البعد الفكري الذي يدل على ثراء عضو المجلس..من أهم المقومات الذاتية …إضافة إلى الأمانة والصدق.. وإلمامه بالثقافة السياسية .. وعموم الثقافة التي تدعم موقفه وتكسبه ثقة الآخرين به واهتمامه بما يطرح ..والمعرفة بالوطن ومقوماته وتاريخه وخصائصه السكانية والآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل ميزاتها .. وتحدياتها أيضاً ..

إن مظاهر التجربة الانتخابية تشكل احتفالاً يليق بدولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت ولا تزال تنتقي من تجارب الغير ما يؤكد مسيرتها نحو التطور الذي ينهض بالإنسان فيها إلى بناءٍ يعلو به إلى ما يبهرنا ويبهر الغير .. وما شهداؤنا الذي قدموا تضحيات في سبيل الله ثم الوطن وهم يحمون ثغور البلاد ويمنعونه من دخول المتربصين بمجتمعنا المتماسك إلا مظهر من مظاهر هذا البناء الذي تأسس بأيدي رجال .. وصار يثمر عطاءً لا متناه ..

 

جواهر بنت محمد القاسمي