الغذاء .. الشارقة تعود للطبيعة

الغذاء واحد من أهم مصادرالحياة ولا غنى عنه للعيش السليم الذي يحقق للحياة البشرية أمنها، فهو جزء مهم من بناء الأمن للإنسان .. بل وللمخلوقات جميعها على اختلاف غذائها ووسيلة الحصول عليه بالإمكانات التى أودعها الخالق سبحانه فيها.

ومن منطلق هذه الأهمية للغذاء،  فقد أصبح تجارة مارسها الإنسان منذ الأزل، وهو واحد من أهم المشاهد الاقتصادية في العالم اليوم، لذلك خضعت طبيعته للكثير من التغيرات من أجل أن تكون التجارة في الغذاء أكثر انتشاراً وربحاً، لكن بعض هذه التغيرات لم تكن صالحة للاستهلاك البشري، وليست ذات فائدة للصحة إن لم تكن مضرة، بل إن كثيراً من الأمراض المستعصية في وقتنا الحالي أرجعت أسبابها إلى نوعية الغذاء الذي يتناوله الإنسان وما خالطه من الإضافات المصنعة والمهدرجة والداعمة.. وغيرها من أسباب تكثيرها أو إبقائها لمدة طويلة من دون أن تفسد ظاهريا!

من أجل ذلك، وبعد قراءة مستفيضة لهذا الواقع.. تقوم الشارقة عاصمة الإنسان والثقافة والصحة .. بإعداد مشاريع تغذوية تسد الحاجة للغذاء الصحي الخالي من السموم والكيماويات وكل الوسائل المدمرة لخصائصه النافعة للصحة .. فقد حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على تأسيس عدة مشاريع للأمن الغذائي تعمل على توفير البدائل الصحية لما يتغذى عليه المستهلك، متابعاً سموه بنفسه كل مراحل إنتاج الأطعمة العضوية السليمة من المبيدات الضارة ومن أي مادة سامة ، سعياً لتحقيق السلامة والمحافظة على صحة الإنسان في الشارقة والإمارات.

وتتضمن خطة هذا المشروع تزويد الجمعيات التعاونية ومنافذ بيع الأطعمة النباتية والحيوانية لتحل محل الغذاء المستورد أو غير معروف المصدر والذي يتعرض لتغيرات ليست في صالح الصحة العامة خلال نقلها عبر مسافات طويلة، فضلاً عن استخدام الموارد التي تحفظها خلال السفر بها مما يزيد من خطورتها.

ويعد مشروع مزارع القمح من مشاريع الأمن الغذائي في الشارقة، حيث تمهد له أراض زراعية تم إصلاحها لتكون مناسبة لإثبات القمح، وبالتالي توفيرالمواد الغذائية المستنتجة من القمح، ويعمل هذا المشروع تحت إشراف جهات مختصة وخبرات عربية وعالمية في مجال الإنتاج الزراعي يقوم بمتابعة الإنتاج أولاً بأول.

وتدخل الألبان ومنتجاتها الصحية ضمن مشروع الأمن الغذائي في الشارقة الخالية من الإضافات الحافظة، لتكون بديلاً للمستورد، بحيث تحافظ على مستويات صحية عالية عند إنتاجها، الأمر الذي يتطلب أن يكون مصدرها سليماً معافى من الأمراض أو الهزال أواستخدام الطعام غير المناسب لدعمه، فكان لا بد من وجود مشروع آخر يتمثل في تربية المواشي والأغنام ، وتغذيتها من المراعي التي تقوم بدورها على توفير الغذاء السليم لها ، والذي لا يعتمد في المحافظة على نظافته استخدام تلك المواد التي تقضي على الحشرات الضارة به وتقضي في الوقت نفسه على فوائده بل وقد تسبب أمراضاً كالأمراض الخطيرة غير المعدية، فتكون اللحوم مطابقة لمواصفات السلامة على الأبدان. ويماثلها إنتاج الدواجن المحلية عبر مزارع واسعة تنتج لحم الطيور والبيض مع اتباع المنهج نفسه في إبقائها صحيحة سليمة الأثر على الصحة.

وسوف تعتمد هذه المشاريع على أرقى وسائل التكنولوجيا والتقنيات الذكية في انتاج الغذاء، وقد كان مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار قد قام بتطوير وسائل مبتكرة للإنتاج الزراعي، بالتعاون مع خبرات عالمية، للإسهام في وضع الموارد الطبيعية ضمن مشاريع الاستدامة التي تستثمر للمستقبل.

إننا نطمح أن يكون للمستهلك الوعي اللازم لاختيارالأفضل لصحته وصحة أسرته بعد أن يضخ هذا المشروع إنتاجه، فمشروع الأمن الغذائي الذي تقوم به الشارقة يحظى برعاية خاصة من الحاكم، ومتابعة المسؤولين، حفاظا على صحة الأجيال وحماية لهم في المستقبل من أمراض قد تظهر وليس لها بالمرصاد إلا الغذاء السليم .. بعد الله سبحانه وتعالى.

 

جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة