الطفل السوري اللاجئ رقم مليون

فاق عدد اللاجئين السوريين 2 مليون، 52 بالمئة منهم أطفال تحت سن الـ17 عاماً ، أي ما يقارب المليون طفل سوري…

اقتضت مهمتناالبحث عن الطفل الذي رفع رسمياً أعداد الأطفال السوريين اللاجئين إلى رقم مكون من ست خانات..المليون، لتبدأ معها معاناتنا الشخصية ونكون جزءاً من دوامة عذابٍ من نوع خاص لا يفهمها إلا من عايش ويلات الحروب وأهوالها. في البداية، كادت عريكتنا تلين ونغض الطرف عن هذه المهمة الصعبة لهول ما رأيناه وبشاعة ما رصدناه إلا أن شيئاً في نفوسنا ألح علينا مواصلة بث مشاهد فصول هذه المسرحية المأساوية للعالم أجمع، والتي لعبت دور البطولة فيها أسر سورية تبحث لها في ضيق المخيمات عن فسحة أمل. رأينا خيم اللاجئين التي – لم يفصل بينها سوى ستائر قماشية في محاولة من تلك الأسر لخلق وهمٍ مزعوم عنوانه “الخصوصية”.

وفي محطتنا التالية وقعت أعيننا على صفوف من النساء، بعضهن حوامل في أشهرهن الأخيرة، ينتظرن دورهن تحت حرارة الشمس الحارقة للدخول إلى عيادات ميدانية متواضعة لا تسد الرمق في حالات السلم فكيف بها في أوقات الحرب؟! ينتظرن وقد ضاعت قدرتهن على وصف الداء وأسبابه، فاختلط عليهن المرض وأشكل: فهل هو بسبب الوقوف الطويل تحت أشعة الشمس أم بسبب قذائف الحرب وشظاياها المتجذرة في الجسد والنفس؟!

في محطة أخرى من تجوالنا، استوقفتنا صورة لا يمكن لإنسان القرن الحادي والعشرين أن يراها إلا في المسلسلات والأفلام التاريخية، صورةٌ لمجموعةٍ من الأطفال الذين تحلقوا حول معلمٍ كان يلقنهم أساسيات العلم في محاولة يائسة لنفض غبار الجهل عن عقولهم، وانتشال مستقبلٍ غامض من تحت أنقاض مدارسهم التي دمرتها الحرب.

وبعد رحلتنا الطويلة والمرهقة نفسياً وجسدياً، عثرنا على الطفل رقم مليون على قوائم اللاجئين السوريين، و ليتنا لم نفعل، فالحالة الإنسانية المزرية لهذا الطفل تدمي القلوب وتدمع لها الأعين .

على الرغم منالرقم المهول الذي حققه هذا الطفل اللاجئ رقم مليون، إلا أنه يعجز عن العد إلى الرقم خمسة لأنه فقد اصبعين من أصابع يده الصغيرة البريئة بعد انتشاله من تحت ركام منزله. بل ويعجز عن العد إلى الرقم ثلاثة لأنه يذكره بعدد إخوته الذين فقدهم تحت أنقاض منزله.
تُرى ما مشكلة هذا الطفل مع الأرقام الصغيرة؟! والجميع من حوله يتحدث عن بلوغه الرقم مليون، إلا أنه ما يزال تائها بالرقم أربعة ..عدد سنوات عمره.

هو نفسه لا يدرك يقيناً أنه يبلغ من العمر أربع سنوات، فلم يكن لديه وقتٌ لالتقاط هويته الشخصية أثناء رحلة هروبه من بيته المدمر، كل ما يتذكره أنه وضع يده في يد أخته، التي تكبره بعام واحد، ليبدآ معاً رحلة الهروب إلى المجهول. أي خيالٍ خصب على الإنسان أن يتحلى به ليتصور طفلان في نعومة أظفارهما يخوضان تجربة الفرار من الحرب والدمار وسط البيوت في طريق الموت الذي لا يميز طفلاً ولا شيخاً.. ربما علينا أن نعيد حساباتنا في تصديق بعض الروايات التي نتهم كُتّابها زوراً وبُهتاناً ..بأنهم غارقونفي خيالاتهم.

ومع وصول الطفلين إلى الحدود أسدل الستار على المرحلة الأولى من رحلة العذاب تلك، لتبدأ مرحلة أخرى هي في جوهرها مرحلة البحث عن الذات، فالطفل رقم مليون لا يحمل هوية تؤكد شخصيته كما أنه فقد القدرة على النطق تماماً، وهذا أمر منطقي جداً، بل إن السؤال الذي ينبغي طرحه في هذا السياق هو: كيف استطاع هذا القلب الصغير ان يستمر في النبض بعد كل مشاهد القتل والدمار التي تواترت على ذهنه؟!. لقد انضم هذا الطفل الصغير إلى عددٍ كبيرٍ من الأطفال الذين عقدت هذه المأساة ألسنتهم، وحولت حياتهم إلى جحيم تعذر معها أن يشعروا بالأمان حتى وهم نائمون في أسرّتهم، فالكوابيس تطاردهم في كل مكان. ونحن لا نذيع سراً بذلك، فعلماء النفس أكدوا أن الأطفال السوريون اللاجئون يعانون من اضطراباتٍ حادةٍ وخطيرة تؤثر سلباً على انخراطهم في الحياة العادية.

تخطت أعداد اللاجئين السوريين في بداية الشهر الحالي حاجز المليوني لاجئ، وفي هذا الصدد، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس: “لقد تحولت سوريا إلى مأساة كبيرة في هذا القرن، إنها كارثة إنسانية تبعث على العار ترافقها معاناة ونزوح لا مثيل لهما في التاريخ الحديث. إن العزاء الوحيد هو في الجانب الإنساني الذي أبدته البلدان المجاورة في ترحيبها بعدد كبير من اللاجئين وإنقاذ حياتهم.”ويمثل عدد المليوني لاجئ كلاً من السوريين الذين سجلوا كلاجئين أو أولئك الذين ينتظرون التسجيل. وحتى نهاية شهر اغسطس، اشتمل هذا العدد على 110,000 لاجئ في مصر و 168,000 في العراق و 515,000 في الأردن و 716,000 في لبنان و 460,000 في تركيا. ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 عاما أو أقل حوالي 52 في المائة من هذه الفئة من السكان.

ولكن عالمنا ليس بهذا السوء فهناك فئة من الخيرين الذي نذروا أنفسهم لرفع المعاناة عن المظلومين والمسح على جراح المعوزين، كسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، التي اختارتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مناصرةً بارزة للأطفال اللاجئين، وصاحبة حملة القلب الكبير، أحد أولئك الذين هزتهم هذه المأساة الإنسانية من الداخل، فانتفضت للتعاون مع كل من يملك قلب كبير لمد يد العون لهذه الشريحة الضعيفة. وقد صرحت مؤخراً: “نتطلع عبر هذه الحملة إلى الوقوف جنباً إلى جنب مع أولئك الأطفال وتقديم يد العون لهم، ولن ندخر جهداً في مساعدتهم على تغيير حياتهم نحو الأفضل وزرع الأمل في نفوسهم.”

لقد أطلق العالم في أعقاب الحرب العالمية الأولى صرحاً تذكارياً هو قبر الجندي المجهول على الرغم من عدم معرفتهم بالهوية الحقيقية لهذا الجندي إلا أنه يمثل كل شخصٍ فينا، بالمقابل فإن أحداً لا يعرف أيضاً الطفل رقم مليون في قوائم الأطفال اللاجئين السوريين، ولكنه يمثلنا جميعاً..

إن الجوانب المتعددة الوجوه لهذه المأساة الإنسانية لا تمثل قصة ذلك الطفل وحسب، بل هي واحدة من مليون مأساة أخرى يأن تحت وطأتها مليون طفل سوري لاجئ.

بادر الآن بمساعدة أولئك الأطفال:

أرسل رسالة نصية بكلمة “تبرع” عبر:

شبكة اتصالات: 2000 (10 درهم إماراتي)2003 (100 درهم إماراتي).
شبكة دو: 9965 (10 درهم إماراتي)، 9967 (50 درهم إماراتي)، 9968 (100 درهم إماراتي)
أو عبر حساب سلام ياصغار: “للأطفال اللاجئين السوريين”:
مصرف الشارقة الإسلامي
رقم الحساب: 00344 3043 0012 (الرجاء كتابة رقم الحساب المصرفي على ظهر الشيك)الحساب الدولي: AE5804 100000 3443043 0012