الشيخة جواهر لـ الخليج: مناصرة اللاجئين لم تنتهِ بعد

students

“من المؤسف أن الحرب لم تنته بعد”.. بهذه الكلمات عبرت حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن مدى الحزن وفي الوقت نفسه الغضب الذي يعتريها من جراء أزمة اللاجئين السوريين، والتي من أجلها أطلقت حملة القلب الكبير التي تحولت بعد أقل من عامين، إلى مؤسسة القلب الكبير، وكانت بمثابة صرخة أطلقتها سموها.

بمناسبة اليوم العالمي للاجئ والذي يصادف تاريخه اليوم 20 يونيو، إضافة إلى مرور عامين على حصول سمو الشيخة جواهر القاسمي على لقبها كمناصرة للاجئين، وعن ذلك وغيره..خصت «الخليج» بحوار بعد جولتها الأخيرة في جمهورية مصر العربية.

وقالت سمو الشيخة جواهر في حوارها إنها والوفد المرافق لها زارت العديد من المؤسسات التي تعنى بالأطفال صحيًا وتربويًا في مصر، كما أقامت المشاريع البناءة والهادفة التي تخفف من وطأة معاناة اللاجئين في الدول المحتضنة لهم.
كما زارت مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف، حيث تم تكريمها من قبل المفوضية، وأيضا تمديد عضويتها، وقد قبلت سموها التمديد نظرًا لاستمرار الحرب وتزايد أعداد اللاجئين.
وتناول الحديث مع سموها أيضا تغيير مسمى حملة القلب الكبير، وتحويلها إلى مؤسسة عالمية تنضوي تحتها العديد من الحملات والمبادرات إلى أطلقتها سموها خلال الأعوام الأخيرة، كتحدٍ جديد يحمل الكثير من المهام والمشاريع التي تصب في مصلحة الحفاظ على إنسانية وكرامة الإنسان، في كافة الظروف لاجئاً أو حرًا.. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا تم إطلاق اسم مؤسسة على حملة القلب الكبير؟

– انطلقت حملة القلب الكبير في يونيو حزيران عام 2013 أي منذ عامين، استجابة لأزمة اللاجئين السوريين، ومازالت الحملة مستمرة لأن الأزمة السورية لم تحل إلى الآن، وتعد هذه الحملة وبشهادة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، من أنجح الحملات في العالم، التي تأخذ على عاتقها مساعدة اللاجئين عالميًا، وبسبب هذا النجاح ولأن مشكلة اللاجئين في الشرق الأوسط في تزايد، حيث يبلغ عدد اللاجئين في المنطقة العربية حوالي 15 مليون شخص، قررنا منح الحملة صفة الدائمية والاستمرارية والقوة عبر تحويلها إلى مؤسسة القلب الكبير.

مؤسسة عالمية

* ما انعكاسات هذا القرار ونتائجه برأيكم؟

– لاشك أن تحويل «القلب الكبير» من حملة إلى مؤسسة، يزيد من قوتها وتأثيرها عربياً وعالمياً، فإذا ما كانت الحملة ومهما بلغ نجاحها تظل محدودة الصدى والتأثير، على عكس المؤسسة التي يمتد تأثيرها ونتائجها الايجابية ومساعداتها لأكبر عدد ممكن من اللاجئين والمحتاجين.

* ما الحملات التي أصبحت تتبع المؤسسة؟

– تضم مؤسسة القلب الكبير، أو ينضوي تحت لوائها حالياً، سلام يا صغار- فلسطين-، وسلام يا صغار – للأطفال اللاجئين – وسلام يا صغار- للأطفال المصابين بالسرطان حول العالم، كما أن المؤسسة ستضم مستقبلاً كل المبادرات التي يمكن إطلاقها، الخاصة بالطفل والأسرة، أي إن مؤسسة القلب الكبير أصبحت أشبه بمظلة تنضوي تحتها كل هذه الحملات والمبادرات الإنسانية التي تعني الصغار والعائلة، وبالتالي فإن تأثيرها سيكون أقوى لكونها عالمية وليست محلية.

* هل هناك من رابطً بين المؤسسة والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي ترأسين مجلس إدارته؟
– المجلس يعنى بالطفل والأسرة على الصعيد المحلي، ويخدم مجتمع الشارقة بمؤسساته المتنوعة وأحياناً مجتمع الإمارات ككل، أما القلب الكبير فخطها وتوجهها عالمي، رغبة منا في مساعدة الصغار والكبار ومد يد العون لهم ليتخطوا أزماتهم المختلفة، لذا هما مؤسستان منفصلتان تستهدفان فئات مختلفة.

إنجازات القلب الكبير

* ما أبرز إنجازات المؤسسة؟

– جمعت القلب الكبير على مدى عامين أكثر من 16 مليون دولار، تم توظيفها في عدة برامج استجابت مباشرة للاحتياجات الملحة للاجئين، مثل إنشاء عيادة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن، وهي عيادة متكاملة دشنت بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منذ ما يزيد على العام، بينما في مصر قامت القلب الكبير وبالتعاون مع المفوضية بترميم وتجديد مدرسة في السادس من أكتوبر، كانت قد تأثرت بزلزال 92 الذي ضرب مصر، حيث بنت القلب الكبير طابقًا كاملًا في هذه المدرسة مع فصول دراسية كبيرة وصحية، ومتكاملة، وذلك خدمة للاجئين السوريين، الذين يقطنون تلك المناطق، ولأهالي المنطقة أيضًا، وإضافة إلى تلك المدرسة هناك 4 مدارس أخرى ستطبق فيها نفس المبادرة، وكذلك تم تحويل حالات من المصابين بالسرطان أو الأمراض المهددة للحياة بين اللاجئين السوريين في مصر إلى مؤسسة القلب الكبير الذي يقوم بعلاجها سواء في مصر أو خارجها، فهذا هو توجه القلب الكبير.
وفي زيارتي الأخيرة للقاهرة زرت أيضا مركز الرعاية النهارية للتوحد في مستشفى العباسية للصحة النفسية ولمست عملًا منظمًا وممنهجاً، وتم دعمهم من القلب الكبير لأنها تقوم بدور كبير.

التحديات

* ما التحديات التي تواجه مؤسسة القلب الكبير؟

– إن أزمة اللاجئين وخاصة السوريين تكبر وتتفاقم ما يزيد عن عدد ما يجب مساعدتهم، إضافة إلى أنهم موزعون بين عدة دول، ما يشكل عبئاً على الدول المستضيفة، وهنا لابد من دعم حقيقي وكبير من بقية الدول لتتمكن الدول المستضيفة من القيام بدورها وتحمل أعباء اللاجئين على أراضيها، ونحن من صميم عملنا كمناصرة هو تسليط الضوء على أزمة اللاجئين السوريين والتشجيع على مساعدتهم ودعمهم. وأنا أعتبر أن مهمتي لم تنته بعد.

كرامة الإنسان

* ما أكثر ما يهمكم في قضية اللاجئين؟

– أكثر ما أركز عليه في مؤسسة القلب الكبير، هو ضرورة الحفاظ على كرامة الأسر اللاجئة، فحتى وهم محتاجون للمساعدة لابد أن تقدم بطريقة تحفظ إنسانيتهم وكرامتهم.

وهذه القضية تحديدًا تم التركيز عليها في مؤتمر «الاستثمار في المستقبل – حماية الأطفال اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» الذي استضافته إمارة الشارقة بالتعاون بين المفوضية السامية وحملة القلب الكبير في أكتوبر تشرين الأول الماضي، الذي خرج ب«مبادئ الشارقة» الستة الرامية إلى حماية الأطفال واليافعين اللاجئين حول العالم، وتوفير سبل العيش الكريم لهم في مختلف أماكن انتشارهم، والتي من أبرزها: توفير الحماية خاصة للأطفال اللاجئين، تسجيل المواليد والأطفال، وكذلك توفير التعليم وغيرها. وهنا يأتي دور أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الذي أخذ على عاتقه تنفيذ تلك المبادىء عبر زيارة الدول المعنية لتضعها ضمن سياساتها تجاه اللاجئين واستضافتهم لها، فلابد من الاهتمام وتوفير حقوق الطفل اللاجىء، وخاصة التعليم كونه السبيل لمحاربة الجهل والتطرف.

دعم المؤسسة

* من يدعم مؤسسة القلب الكبير؟

– هناك دعم رسمي وشعبي للقلب الكبير، ومن أكبر الداعمين للقلب الكبير سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والتي تبرعت لحملة القلب الكبير بمبلغ عشرة ملايين دولار، وكذلك هناك تعاون بين المؤسسة والهلال الأحمر الإماراتي في إيصال وإدخال المساعدات للاجئين، وهناك تعاون كذلك بين المؤسسة ووزارة التنمية والتعاون الدولي، والتي بدورها تقدّر برامج القلب الكبير وتنشر إنجازاتها في التقرير السنوي للمساعدات الإماراتية.

عيادة القلب الكبير في الزعتري

أنشئت عيادة حملة القلب الكبير في مخيم الزعتري بتكلفة 251.424 دينار أردني، واكتمل بناؤها في 28 فبراير/شباط 2014. وتستوعب من 500 إلى 600 مريض يومياً.

وتضم العيادة، مركزاً طبياً رئيسياً يعمل على مدار 24 ساعة وخلال جميع أيام الأسبوع لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية.

وتقدم العيادة خدمات الرعاية الصحية والصحة العقلية والصحة الإنجابية والتأهيل والتغذية (سوء التغذية الحاد) وإدارة الأمراض المزمنة غير المعدية وخدمات الإحالة للحالات الثانوية والثالثية. والمركز مجهز بمختبر مركزي وقسم للطوارئ وقسم لخدمات ما بعد الولادة ومرافق مخصصة للصحة العقلية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة وصيدلية ومخزن طبي.

وتستمر العيادة القديمة الواقعة في شارع السوق في العمل لمدة 8 ساعات يومياً في تقديم بعض خدمات الرعاية الصحية الأولية كالتطعيم والفحوصات، إضافة إلى صيدلية ومخزن طبي.

وأسهمت حملة القلب الكبير في دعم هذه العيادة أيضاً.

وتتصل العيادتان عبر نظام الانترنت بهدف تنظيم العمل بينهما وتجنب الازدواجية في تقديم الخدمات للمستفيدين.

مبادئ الشارقة

* أن يتمتع الأطفال واليافعون اللاجئون جميعهم بالحماية الدولية.

* أخذ المصالح الفضلى للأطفال واليافعين اللاجئين جميعهم بعين الاعتبار كأولوية في سائر المسائل التي تؤثر في رفاههم ومستقبلهم.

* تسجيل الأطفال اللاجئين كافة ومنحهم وثائق ثبوتية عند ولادتهم في بلدان اللجوء.

* أن يتمتع الأطفال والمراهقين اللاجئين بحقهم في وحدة الأسرة وحمايتهم من انفصال العائلة.

* أن يتمتع الأطفال واليافعون اللاجئون جميعهم بحقهم في التعليم النوعي في بيئة آمنة تدعم احتياجاتهم الخاصة بتطورهم.

* حماية الأطفال واليافعين اللاجئين كافة ضد العنف والإيذاء والاستغلال، بما في ذلك عمالة الأطفال وضمان وصولهم إلى النظم والخدمات الوطنية التي يتم تأمينها بطريقة تضمن حمايتهم، بما في ذلك الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي.