الشيخة جواهر في افتتاحية “مرامي”: الأجيال الصغيرة أصبحت هدفاً سائغاً لكل الاتجاهات

صدر العدد الجديد من مجلة “مرامي”، التي تصدر عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، وضم عدد شهر مارس المئة، عدة موضوعات وتحقيقات وحوارات مميزة.
وسلطت افتتاحية العدد بقلم سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، رئيس تحرير المجلة، تحت عنوان “سجايا” الضوء على افتتاح مركز “سجايا” للفتيات، حيث قالت: “إن الأجيال الصغيرة في زمننا أصبحت هدفاً سائغاً لكل الاتجاهات، التي ترفع العنف والقيم الهدّامة شعاراً لها، والحفاظ عليها مسؤولية كل من يتقلد موقعاً قيادياً في المجتمع وفي مؤسساته، الحكومية منها والخاصة أيضاً، فكل مسؤول فيها له يدٌ في توجيه الطاقات إلى التفاعل الإيجابي مع الحياة.”

وأضافت موضحة: “ولم يعد هناك عذر لأي مسؤولٍ غافلٍ عن الأحداث التي قد يتأثر بها الأبناء، فلقد أثبتت تجارب معايشتنا لهم أن صعودهم عالم الحداثة بما تشمله من تقنيات ومعلوماتية بثقة وسرعة لا يعني أن طريقهم مضاء تماماً بحيث يتمكنون من رؤية مسارهم بوضوح، فالجهل ببعض المفاهيم الموجهة وارد لصغر أعمارهم وقلة خبراتهم في الحياة، كما أنهم يفتقدون السهم الذي يوجههم نحو الطريق الصحيح” .

وأضافت: “فلا يجب أن نكتفي بقراءة ظاهرهم مطمئنين أنهم على ما يرام، فدواخلهم تزدحم بالأفكار والصراعات والتشويش حول مفاهيم يسمعونها، ولا يعرفون إلى أي اتجاه تأخذ بهم في غياب الدليل الواضح في البيت أو في المدرسة، وفي مؤسسات المجتمع كلها” .

وتتضاعف الخطورة حين يحل محل الدليل الإيجابي، أدلاء يهدفون إلى هدم مجتمعاتهم بهم، وتدمير مكتسبات أوطانهم، وإحاطة ثقافتهم المعتدلة بالفكر المظلم، الذي لا يجيد شيئاً سوى زرع كراهيته لكل جميل، والحقد على كل مشاهد الاستقرار والأمان في حياة البشرية .
علينا أن نكون دائماً في حالة وعي وانتباه!

اليوم، وبعد افتتاح مركز “سجايا” للفتيات بالشارقة، يحدوني أمل كبير في أن يكون هذا المركز محضناً دافئاً يحمي فكر بناتنا وسلوكهن، ومعهداً تنمو فيه بذرة أحلامهن وطموحاتهن التي تحفز طاقاتهن للمشاركة في العمل البنّاء، والسعي لابتكار كل ما هو جديد يزيد بلادهن سعادة، وأماناً واستقراراً إن شاء الله . .

وأنا أتنقّل بين عيونٍ بريئة تبحث عن مكانها في المستقبل، وقلوب تنتظر رعاية واهتماماً وأيدي حانية، تضم أيديهن الصغيرة وتسير بهن عبر طرق الخير والسلام، أتطلّع إلى مستقبلٍ مفعم بالإنسانية والمحبة والعطاء، وبالعمل وارتقاء درجات المجد بالعلوم المتطورة والمعرفة .

وختمت مقالها قائلة: “أسأل الله أن يكون طريق الخير والسلام هو اختيار أبنائنا وبناتنا كي يكملوا مشروعهم المستقبلي المشارك في العمل والتطوير من دون أسهم طريق متشبعة ومحيرة وضالة عن الصراط المستقيم، الذي أراده الله سبحانه وتعالى أن نمشي عليه” .