الشيخة جواهر: علينا مكافحة سرطان عنق الرحم

1

وجهت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، رسالة إلى المجتمعات والأفراد والمؤسسات في كل أنحاء العالم للتكاتف والعمل على مكافحة مرض سرطان عنق الرحم، وقالت: “هذا المرض يتسبب كل سنة بوفاة أكثر من 7500 سيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينهن بنت رسمت لمستقبلها أحلاماً جميلة وأخت غمرت أفراد أسرتها بالاهتمام والرعاية، وأم صنعت أسرة استقامت بحكمتها وكبرت تحت حمايتها، لذا يتوجب علينا أن نسهم في مكافحة مرض سرطان عنق الرحم، لتكتمل حكاية كل النساء والفتيات حول العالم، وليعشن حياة كاملة تملؤها الصحة والسلامة.”

جاء ذلك خلال كلمة سموها الافتتاحية لأعمال المنتدى الإقليمي حول سرطان عنق الرحم، الذي تنظمه جمعية أصدقاء مرضى السرطان، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في دورته الثانية تحت عنوان (تسريع جهود مكافحة فيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم). يشارك في المنتدى الذي يعقد افتراضياً يومي 27 و28 يناير الجاري، أكثر من 35 خبيراً ومتخصصاً في الرعاية الصحية وصنّاع قرار من 11 دولة عربية وأجنبية، ويستهدف مناقشة سبل دعم وتعزيز جهود إمارة الشارقة للحد من المعاناة الناجمة عن هذا النوع من المرض، إضافة إلى وضع الخطط والآليات التي من شأنها أن تتيح لشريحة أكبر من المجتمع الوصول إلى الخدمات الصحية والإرشادية للحد من الإصابة بالمرض.

وأضافت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان: “إن العدد المهول من ضحايا سرطان عنق الرحم يؤكد مدى شراسة هذا المرض ويحتم علينا الوقوف معاً لنستمر في مكافحته سواء بالحملات والمبادرات وكل ما يرفع مستوى الوعي عند الأفراد بأهمية الوقاية منه.”

وتابعت سموها: “إن الوضع الصحي واجه تحدياً كبيراً خلال العام الماضي نتيجة انتشار فيروس «كوفيد- 19»، وكما ضاعف ذلك خطورة المرض وشراسته على المصابات، تضاعفت بالمقابل الجهود الدولية في تكثيف حملات التوعية بضرورة الوقاية من المرض، وأن نكون على استعداد تام لمقاومة مرض السرطان بشتى أشكاله. وفي هذا السياق، استمرت جمعية أصدقاء مرضى السرطان في حشد الجهود على المستويين المحلي والعالمي للتعاون مع كافة الأطراف في سبيل تطوير برامج مستدامة هدفها القضاء على مرض السرطان.”

واختتمت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي بقولها: «كما كان نتاج الدورة الأولى في هذا المنتدى إطلاق وثيقة الشارقة حول فيروس الورم الحليمي وسرطان عنق الرحم، نأمل أن يثمر المنتدى في سنته الثانية عن مخرجات تجعل الوصول إلى الفحوص الدورية واللقاحات والعلاجات أسرع وأسهل لكافة أفراد المجتمعات على النطاق الإقليمي واعتماد سياسات منظمة واستراتيجيات تتناسب مع التحديات التي تواجه أفراد المجتمع والقطاع الطبي أيضاً، وبذلك ننقذ حياة الكثير من النساء، إلى جانب إيقاف المعاناة النفسية لعائلاتهن، التي يتسبب بها المرض.”

استراتيجيات وطنية

وقال عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع، في كلمة ألقاها خلال المنتدى: “تم تطوير استراتيجيات وطنية وقائية وبرامج صحية وتوعوية للوقاية من أمراض السرطان ولتقليل عوامل الخطورة وتعزيز أنماط الحياة الصحية لأفراد المجتمع، إضافة إلى الكشف المبكر عن السرطانات الأكثر انتشاراً في الدولة، ومن ضمنها سرطان عنق الرحم، بما يسهم في تحقيق رؤية الإمارات 2021.”

وأضاف: “إن زيادة الوعي بأهمية إجراء فحوص الكشف المبكر عن الإصابة بسرطان عنق الرحم، ودوره في خفض معدل الوفيات بين الإناث في دولة الإمارات مهم للغاية وهو محور تركيزنا واهتمامنا.”

رؤى مبتكرة

وبدورها قالت سوسن جعفر، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان: “بعد اختتام فعاليات المنتدى الأول لسرطان عنق الرحم الذي استضافته دولة الإمارات عام 2018، أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، برنامجاً وطنياً للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي على مستوى الدولة، وأثمر البرنامج خلال عام 2019-2020، عن تلقي 13,874 من أصل 16,590 فتاة، لقاحات ضد فيروس الورم الحليمي البشري بأنماطه الثلاث HPV1، و HPV2، و HPV3، أي ما يعادل نسبة 84% من الفئة المستهدفة، ونتطلع لأن نقدم الجلسات النقاشية التي سيستضيفها المنتدى خلال اليومين المقبلين رؤى جديدة ومبتكرة حول آلية دمج الممارسات الدولية في سياسات الرعاية الصحية التي تتبناها دولة الإمارات.”

الاستراتيجية العالمية

أشارت الأميرة دينا مرعد، الرئيسة السابقة للاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، عضو لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية للقضاء على سرطان عنق الرحم، في كلمتها الرئيسة، إلى أن الاستراتيجية العالمية لتسريع وتيرة التخلص من سرطان عنق الرحم التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2020، استهدفت مساعدة البلدان على تحقيق ما نسبته 90% من التغطية بالتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، و70% من التغطية بالتحري، وأن تحصل على 90% من العلاج ضد آفات عنق الرحم المحتملة التسرطن، وسرطان عنق الرحم، بما في ذلك إتاحة الرعاية الملطّفة.

وأضافت: “تكمن أهمية الاستراتيجية في أنها ستمنح 570 ألف امرأة أصبن بسرطان عنق الرحم سنوياً، الأمل بالشفاء والتعافي في حال اتخذت الدول بالتعاون مع الشركاء العالميين، خطوات جدية في هذا الاتجاه.”

خطة 2030

من جهتها قالت ديين كيتا، نائب المدير التنفيذي لبرنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، في كلمتها الترحيبية بالمنتدى: «يمثل المنتدى فرصة جيدة للعودة إلى خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ومراجعة ما قمنا به حتى الآن من أجل تحقيق أهدافها الرامية إلى توفير حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع، وخفض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بمقدار الثلث.”

مكافحة سرطان عنق الرحم

وبالنيابة عن الدكتور لؤي شبانة المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية، قالت الدكتورة كارينا نرسيسيان، نائب المدير الإقليمي لـ”صندوق الأمم المتحدة للسكان”: “تمثل برامج الوقاية من سرطان عنق الرحم محوراً رئيسياً من محاور الصحة على مستوى العالم وتسهم في تحقيق الأهداف التنموية العالمية.”

تحدي التنمية

من جهتها، قالت الدكتورة دينا عساف، منسّق الأمم المتحدة المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة: “إن ضمان حياة صحية وتعزيز رفاه المجتمع بجميع شرائحه وفئاته العمرية هدف منصوص عليه بوضوح في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وهذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها منتدى إنمائي أن عدم مكافحة هذه الأمراض يؤثر بطريقة سلبية في جهود التنمية المستدامة.”

مساعدة تكنولوجية

وفي حديثه عن مساهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في دعم هذه القضية، قال رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: “تركز الوكالة على معالجة التفاوت في توفر التكنولوجيا المتقدمة لعلاج حالات سرطان عنق الرحم بين الدول المختلفة، ومن ضمن المهام التي نقوم بها، تقديم الموارد الطبية المتعلقة بالتصوير والعلاج بالأشعة، إضافة إلى شراء ونقل الأجهزة والمعدات اللازمة لمساعدة الدول على مكافحة السرطان والوقاية منه.”


جدول أعمال

وشهد اليوم الافتتاحي للمنتدى، مناقشات استراتيجية مع المشاركين الذين تبادلوا تجاربهم على المستوى المحلي من خلال كلمات رئيسية وجلسات نقاشية، وضمن محور “2021: أين وصلنا في جهود القضاء على سرطان عنق الرحم؟.”

وألقى الدكتور نسيم بورغازيان، المسؤول الفني عن التغطية الصحية الشاملة والأمراض غير المعدية في المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالمية، كلمة رئيسة حول رؤية «منظمة الصحة العالمية» للقضاء على سرطان عنق الرحم في المنطقة العربية.

كما تحدثت بيترا تينهوب بندر، مستشار فني للصحة الجنسية والإنجابية في «صندوق الأمم المتحدة للسكان»، عن الرؤى العالمية لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان» حول مكافحة سرطان عنق الرحم.

الجلسات

جاءت الجلسة الأولى لليوم الافتتاحي بعنوان «تعزيز سياسات الرعاية الصحية للقضاء على سرطان عنق الرحم»، وشارك فيها كل من الدكتورة جولي تورود، مدير المشاريع الخاصة في «الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان»، والبروفيسور كولم أومهوني، طبيب استشاري في «الرابطة البريطانية للصحة الجنسية وفيروس نقص المناعة البشرية»، والدكتورة منى الكواري، مديرة إدارة الرعاية الصحية التخصصية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالإمارات، فيما أدارت الجلسة الدكتورة ابتهال فاضل، رئيس تحالف منظمات الأمراض غير المعدية في شرق المتوسط.

وناقشت الجلسة الثانية التي حملت عنوان «تأملات حول وثيقة الشارقة للأمراض غير المعدية»، الجهود المبذولة منذ اعتماد الوثيقة خلال فعاليات الدورة الأولى من المنتدى، وشارك فيها كل من الدكتورة سوسن الماضي مدير عام «جمعية أصدقاء مرضى السرطان»، والدكتور شبل صحباني، المستشار الإقليمي للصحة الجنسية والإنجابية في «صندوق الأمم المتحدة للسكان» للمنطقة العربية، وكمال فهمي، المسؤول الطبي عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات والتحصين في المكتب الإقليمي لـ«منظمة الصحة العالمية» بمنطقة شرق المتوسط، وأدارها الدكتور زياد مهيرسي، مدير «جلوبال هيلث ستراتيجيز» في الولايات المتحدة الأمريكية.

وركزت باقي جلسات اليوم الأول على النتائج ضمن محور “مواصلة تقديم خدمات الرعاية الصحية للمصابات بسرطان الرحم”؛ حيث قام الدكتور سليمان أبو سريويل، رئيس اللجنة الوطنية للقاحات في “وزارة الصحة” الليبية بتقديم أولى جلسات هذا المحور تحت عنوان “كيفية توفير الرعاية الصحية الأساسية للفحوص وأدوات الوقاية ولقاحات فيروس الورم الحليمي البشري في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا”.

وجاءت آخر جلسات اليوم الأول بعنوان “كيفية ضمان وصول المرأة إلى خدمات الرعاية الصحية للمصابات بسرطان عنق الرحم بما في ذلك العلاج الكيميائي والرعاية التلطيفية لتحقيق نتائج أفضل” ويختتم المنتدى فعالياته، الخميس، بمجموعة من التوصيات ودعوة للعمل على تعزيز جهود مكافحة سرطان عنق الرحم التي تجمع بين الوقاية والعلاج والرعاية التلطيفية والجوانب الاجتماعية عالمياً وعربياً.