الشيخة جواهر: الزواج حياة أخرى على الطرفين أن يستوعبا تحدياتها

أكدت حرم صاحب السموّ حاكم الشارقة، سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أن مسؤولية الأسرة تقع على عاتق الزوجين، وأي خلل فيها غالباً ما يكون الطرفان السبب فيه، لذا عليهما أن يمتلكا العدة المناسبة لمواجهة المشكلات معاً، وإلا فإن ميزان الاستقرار سيختل.
وتناولت سموّها في افتتاحيتها لمجلة «مرامي» الشهرية الصادرة عن المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، التي بعنوان «من وراء الأبواب»، المشكلات الأسرية التي تصل إليها من الرسائل الموجهة إلى سموّها، من اللاتي يشعرن بالاضطهاد والتهميش من أزواجهن.
واستهلت سموّها الكلمة بالقول: تردنا رسائل كثيرة ممن يشعرن بالاضطهاد من أزواجهن، والتهميش في حياتهن الأسرية، ما يعد إهانة لكرامتها، وإذلالاً لدورها. فبين منع للمشاركة في الحياة العامة، وأمر بقطع العلاقات مع الأهل والأصدقاء، وعدم احترام سنوات الزواج الطويلة بالاستمرار في انتهاك حق الزوجة، وشعور الرجل بملكيته للمرأة، لقراءة خاطئة في تفسير آيات كريمة من القرآن الحكيم، فضلاً عن التهديد بالحرمان من الأولاد في حال وقوع انفصال.. وغير ذلك.

وأضافت، في هذه الصورة يبدو الرجل مسؤولاً مسؤولية تامة عن تردي الأوضاع الأسرية في بيته، والمرأة على أنها الجانب المغلوب على أمره والمضطهد؛ هذه الصورة تبدو واقعية في كثير من الأحيان، فحكايات الزواج التي تأتينا من وراء الأبواب لا يعلم أسرارها إلا الله، ثم أصحاب الشأن الذين يعيشون هذه الحكايات ويتسببون فيها، إلا ما يظهر أثره من متاعب نفسية تقرأ بسهولة في سلوكيات أي من الطرفين، أو حين تخترق السرية بالجهر والعلانية، بعد أن يصبح الصمت خطراً على الكيان الأسري، بما فيه العنصر المهم الذي شرع الله بسببه الزواج، وهم الأبناء.
وتطرقت سموّ الشيخة جواهر إلى موضوع «الخلع»، وقالت: قد عرف «الخلع» الذي أصبح كالطلاق، الذي بيد المرأة بعد أن تقدم مبرراتها المقنعة لإنهاء هذه العلاقة المقدسة، من هذه النقطة أقول: الأسرة مسؤولية الطرفين، فمع وجود نساء مضطهدات، هناك رجال حائرون؛ يرغبون في الأسرة وفي الإبقاء على استقرارها، لكن مِنَ الزوجات مَنْ لا يروق لها سوى أن تكون سبباً في مشكلات الرجل، خاصة حين يتعلق الأمر بعلاقته مع أمه وأبيه وأهله، كما أنها تنظر إلى استقلاليتها الاقتصادية واكتفائها الذاتي بمالها، مبرراً لأن تكون الرجل الثاني في البيت، لا امرأة يعدّها المجتمع مصدراً للحنان والحب وبث الدفء العاطفي، فتكون راقية في استيعاب مشكلات الزوج النفسية، دون أن تحول شرارة غضبه أو استيائه من أمر ما إلى نار، وهذه مهارة لا تجيدها كثير من أخواتنا ممن كتب الله لهن أن يكنَّ ربات بيوت في المقام الأول.
واستطردت قائلة: المعنى، أن الأسرة مسؤولية الزوجة / الأم، كما هي مسؤولية الزوج / الأب، وأي خلل فيها غالباً ما يكون الاثنان السبب فيه، وعليهما معاً – لا بأحدهما – وضع حد لهذا الخلل، وإعادة بنائه بما يعيد للأسرة تماسكها.
وقالت: الزواج ليس تجربة مؤقتة للعيش تحت سقف واحد بشكل شرعي مَرْضِيٍّ عنه من الله سبحانه، ومن المجتمع؛ إنه حياة أخرى على الطرفين أن يستوعبا ما ستفضي إليه من تحديات وإشكالات.
نريد أن يأتي بريدنا برسائل تبشر بسعادة الأزواج لا مشكلاتهم.
وختمت سموّها بالقول: الرأفة بصغاركم الذين يشهدون نزاعاً لا مبرر له، فتمتلئ نفوسهم بعقد لا ترونها اليوم، وتظنون أنه لا أثر مطلقاً فيهم، ولكن ستؤثر في مستقبلهم.