الشيخة جواهر: الإماراتية دخلت الأسواق اللندنية بالتلي

عندما يكون تراثنا العريق موضوعاً عالمياً يثير الانتباه والبحث في أساساته ومنهاجه، فتلك خطوة تختصر خطوات كثيرة نحو بناء علاقات إنسانية أساسها «ثقافة» مجتمع.
«التلي» أصبح حديث لندن وصحفها، وما «التلي» سوى تلك الصورة التي اعتدنا أن نراها: سيدة تجلس خلف مرتفع معدني تتدلى منه خيوط فضية أو ذهبية، تلاعبها السيدة بأصابعها العشر في إيقاع ملتزم بخطوات ومنهجية لا يمكن أن يطلع على أسرارها إلا الخبيرات، لتنتج بعد ذلك قطعاً فاخرة تستخدم في إضافة نقاط أنيقة في ملابس المرأة.
وتضيف سمو الشيخة جواهر: هكذا نتباهى اليوم ونحن نصدر فن «التلي» إلى العالم عبر عاصمة أوروبية عريقة، لنعلن أن الفن في حقبة من حياتنا كان يقترن بالمعيشة، لذلك فإن إتقانه والالتزام بمنهاجه كانا ضرورة كي تستقر الأسرة اقتصادياً وترفع من مستوى معيشتها، بالرغم من الجهد الذي تبذله المرأة أمام هذه الآلة غير التكنولوجية، والساعات الطوال التي تقبع خلفها لا تحرك فيها سوى أصابع عرفنا اليوم – كما عرفنا سابقاً – أنها أصابع من ذهب، وعينان تراقبان بتركيز شديد خشية أن تفلت خطوة منها تهدد إتقانها لعملها، وبالتالي تهدد دخل أسرتها لتحقق مستوى معيشياً يكفيهم الحاجة والسؤال. وتقول سموها: هكذا هي المرأة الإماراتية التي احتفل مجتمع الإمارات بها في شهر أغسطس الماضي بدعوة من أختنا الشيخة فاطمة بنت مبارك – الداعمة الأولى للمرأة ومشاركتها التنموية في الإمارات – فالمرأة لم تنجح في أن تجد لها مكاناً مؤثراً في النبأ من فراغ، بل هو الإتقان والالتزام بمنهجية العمل والبحث عن الجديد والمبتكر في أدائها، تعمل وتبدع وتبتكر، والهدف كان منطلقاً: أن تقدم بضاعة جيدة إلى المجتمع ذات عمل متقن وإبداع يرتقي إلى العالمية، وهكذا كان.

«فالتلي»، كَفَنٍّ أبدعته المرأة الإماراتية لتحقيق رغبة النساء في الأناقة والزينة، وكثقافة اقتصادية أجادته لتحقيق مستوى معيشي طيب لأسرتها، قطع الجسور متواصلاً مع الثقافات الأخرى، معبراً عن الدور الاقتصادي الذي تقوم به المرأة الإماراتية في دعم اقتصاد بلادها.
وتعقب قائلة: تظل المرأة الإماراتية نموذجاً في العمل المبتكر في المجالات المختلفة، وها هي تستمد حضورها المشارك بقوة من ميدان السياسة والتعليم والفنون والآداب والطب والهندسة والعمل الأكاديمي ومن تمثيلها المشرف لبلادها في الخارج، لتكون سيدة تستحق أن يحتذى بها في الإمارات، التي ظلت داعمة لها عبر مجتمعها، وعبر قيادتها الرشيدة بشكل خاص.
وتختم سموها افتتاحيتها بالقول، «التلي» الإماراتي أصبح عالمياً بفضل رؤية يصنعها فريق عمل مجلس سيدات أعمال الشارقة؛ لتكون بصمة مهمة وثابتة في مسيرة هذا المجلس الذي يسعى إلى نقل أفضل صور الممارسات الاقتصادية للمرأة إلى العالم.
أكدت حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة تحرير مجلة مرامي الصادرة عن المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى للأسرة بأن نجاح المرأة الإماراتية وتفوقها وتميزها لم يأت من فراغ، بل لالتزامها وجديتها في منهجية العمل، وصولاً إلى تقديم بضاعة جيدة متقنة الصنع يضاهي العالمية.
ونوهت سمو الشيخة جواهر بفخر وتقدير في افتتاحية مجلة «مرامي» في عدد سبتمبر الحالي، إلى حرفة التلي القديمة والتي تعد من التراث الإماراتي الجميل، والتي كانت النسوة يتقنها، قادت المرأة الإماراتية اليوم إلى الصناعة العالمية، حيث تصدرت «التلي» العناوين في جرائد الدول الغربية عقب افتتاح معرض لهذه الحرفة في العاصمة لندن، في الفترة الأخيرة وافتتحته سمو الشيخة جواهر بحضور حشد من السيدات الإماراتيات والأجنبيات، وكان من تنظيم مجلس سيدات الأعمال في الشارقة وهو الأول من نوعه. هذا الحدث الذي حول حرفة التلي الإماراتية إلى العالمية بفضل رؤية مجموعة من السيدات الإماراتيات.
وتثني سمو الشيخة جواهر في مقالتها على الدور الحيوي والرئيسي للإماراتية عبر العقود، والتي كان لها دور في الحياة الاقتصادية وتحمل شق كبير من المسؤوليات المادية لأسرتها من خلال إتقانها لهذه الحرفة التي كانت تدر عليها مدخولاً مادياً كي تستقر أسرتها مادياً. واليوم باقتحام التلي للأسواق اللندنية يتحقق للإماراتية فوز جديد يضاف إلى رصيدها.