الشارقة.. والاستدامة البيئية

وتمضي الشارقة في اتجاه تحقيق رؤيتها لصحة الإنسان، ودعم المبادرات التي تجعلها المدينة الأنموذج، لأفضل الممارسات المحافظة على قيم الحياة والاستدامة. فبعد مشاريع الأمن الغذائي التي سبق أن أشرنا إليها في مقال سابق، يأتي إعلان مشروع تحويل النفايات إلى طاقة، وهو وطني إماراتي، تسهم فيه أكثر من جهة، دعماً للاقتصاد الدائري ومعالجة النفايات غير القابلة لإعادة التدوير، بما يحقق بديلاً صحياً ونظيفاً يرسم بيئة مثالية للحياة.

إن البيئة تعكس حضارة المجتمع وثقافته في التعامل مع معطيات الطبيعة والممارسات البشرية، التي تشمل التعامل مع بقايا الاستهلاكات التي خرجت عن الحاجة بكل أنواعها، ما يجعل التخلص من النفايات ضرورة حتمية للحفاظ على النظافة والنظام والمظهر العام لمرافق المجتمع. ويأتي ذلك إمّا بالتخلص النهائي عبر الوسائل المتاحة لدى الجهات المختصة بأمور البيئة، كما هي الحال سابقاً، أو بإعادة تدوير ما يمكن الاستفادة منه في الاستهلاك، مع ما يشكله من أمن اقتصادي للمجتمع والأسرة والفرد.

ويفتح هذا المشروع المجال لإحداث قفزة نوعية في التعامل مع النفايات «غير القابلة للتدوير»، حيث يعالجها، ليحولها إلى طاقة داعمة للطاقة الكهربائية، عبر عمليات حرقٍ يعالج ناتجها من الغاز، قبل أن تؤثر سلباً في الجو المحيط بنا.

ومع انتهاء أعمال بناء محطة تحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة – وهي أول محطة تُعنى بهذا الشأن في الدولة – فإن مرحلة التشغيل التي بدأت بالأمس، ستؤثر بشكل كبير في قطاع الطاقة النظيفة، فهذه المحطة من النتاجات الأولى للشركة. وهو مشروع يكتسب قوته وأثره الواسع من شراكته بين بيئة للطاقة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، لندخل بمواطني الإمارات مستقبلاً خالياً من النفايات وقائماً على الطاقة النظيفة، مدعوماً بممارسات بيئية تدعم الاقتصاد الدائري، والصحة العامة، والمظهر الحضاري للمجتمع.

وحين نقرأ أن المحطة، عبر طاقتها التشغيلية القصوى، ستسهم في تحويل ما يصل إلى 30 ألف طن من النفايات، لإنتاج 30 ميغاواط من الطاقة، لتلبية احتياجات 28 ألف منزل من الكهرباء في إمارة الشارقة، فإنني أرى أنه واقع يزيدنا مسؤولية أمام هذا الإنجاز، وقد نحتاج إلى برامج تدريب، وكذلك توعية وتثقيف في أسلوب التعامل مع النفايات، حتى نصل إلى الطاقة التي نريد، لتسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني والطاقة النظيفة؛ فهناك الكثير من النسب والإحصاءات التي تواكب هذا المشروع التي تتحدث عن واقع ننتظره مع البدء في تشغيل محطته.

إن هذه الخطط المنسجمة مع برامج الاستدامة في الإمارات، وبرامجها إقليمياً وعالمياً، تعمل على غرس قيمة الاستدامة البيئية التي ستثمر في المستقبل، وتتجلى نتائجها للأجيال القادمة.

نبارك لمجموعة «بيئة» وشركائها هذا النجاح في أداءِ رسالتها المتمثلة في تحقيق مستوى عالٍ من الجودة المجتمعية، في حفظ حياة الإنسان، وتأمين معيشة نموذجية لحاضره ومستقبله، وغرس قيم الاستدامة التي تتضمنها مهام المجموعة ورسالتها.. وهو مجال قلّ أن نرى شبيهه، يجعل الشارقة أول مدينة في الشرق الأوسط تحقق خلوّها من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة.

إن ذلك كله يدخل في دائرة اهتمامنا بالإنسان، بحياةٍ يتمتع فيها بما يمكّنه من استشراف مستقبله ومستقبل أولاده الذين سيقرؤون هذه القيمة اليوم، ويعيشونها في إطار الاستدامة مستقبلاً.. فتتيح لهم مزيداً من الرؤى المبتكرة لمواجهة كل ما يؤثر في قيمة بيئتهم، وليكونوا أول الذين يتصدون للمحافظة عليها، عبر مشاريع مبتكرة كهذا المشروع الذي يفتح باباً أكثر اتساعاً للعلوم والمعرفة في البيئة والطاقة، يبدأ من هنا.. من الشارقة.

جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة