الحركة الكشفية بعمقها وأبعادها الوطنية

سمو الشيخة جواهر القاسمي خلال تسليم شارات مفوضية مرشدات الشارقة

لم يمر حفل تكريم مفوضية مرشدات الشارقة الذي أقيم منذ أيام قليلة، مروراً عابراً، إذ شاهدت في ملامح الفتيات اللواتي قلدتهن شارات التميز في مجالات مختلفة، سيدات قياديات في المستقبل، يشغلن مناصب مهمة في دولة الإمارات، ويسهمن بصورة فاعلة في بناء أجيالٍ من أبناء وبنات هذا الوطن المعطاء. الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، الرئيسة الفخرية لمفوضية مرشدات الشارقة

لمحت ذاك الاصرار في عيونهن، لمست محبة الوطن في قلوبهن وهنَّ يؤدين تحية الكشافة، وفخرهن بالشارات التي تكرّم جهود أعوامٍ من التدريب، والعمل، تكشفت فيها مهاراتهن، وقدراتهن، وصرن أكثر انتماءً لدولة لم تتأخر يوماً عن منحهن أسباب التقدم ووسائله، وأصبحن أكثر فهماً للمجتمع من حولهن، وأكثر قدرة على مواجهة الواقع، بكل متغيّراته، بل وأكثر رغبة في استثمار منجزات الوطن لتحقيق مزيد من النجاحات التي تحفظ للدولة مكتسباتها وتعزز نجاحاتها.
أثارت فيّ الفتيات تساؤلات كثيرة حول واقع الحركة الكشفية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفاعلية دورها على المدى البعيد، ومدى الدعم الذي تتلقاه من المؤسسات الرسمية المعنية بالناشئة، واليافعين، والشباب من أبناء وطننا، خصوصاً أن كل فتاة تخرجت من هذه الحركة، تعتبر قائدة يمكنها تولي المسؤولية في أي موقع بكفاءة ومسؤولية.
تجلت كل هذه الأسئلة وغيرها في نفسي، وأنا أستذكر في الوقت ذاته بدايات الحركة الكشفية في دولتنا عندما التفتت رؤية الشارقة وحكمة قيادتها إلى هذه المرتكزات الأساسية، فأولت الحركة الكشفية عناية كبيرة، تجلت بانطلاقها في الشارقة عام 1973، مروراً بانتقالها إلى سائر إمارات الدولة، وصولاً إلى اليوم، الذي نخرج فيه المئات من الفتيان والفتيات المدربين سنوياً، والذين يتعلمون الكثير من القيم والأسس والمبادئ التي تجعلهم أفراداً صالحين، يوظفون طاقاتهم وقدراتهم لما فيه خير وطنهم.
ورغم كل النجاحات التي حققتها الحركة الكشفية في دولة الإمارات، فقد ظلت بحاجة إلى مزيد من الدعم والرعاية، فالمؤسسات الأساسية المسؤولة عن الطاقات الشبابية، يكاد دورها يغيب في هذا الجانب، وكأن بعضها يتجاهل ما حققته الحركة من أثر على صعيد بناء شخصية الأجيال الجديدة، وتنمية مهاراتها، ومنحها خبرات القيادة، والعمل، والمبادرة.
أتمنى، ونحن نستعد للاحتفال باليوم الوطني الخامس والأربعين، أن نلتفت أكثر إلى الحركة الكشفية في دولتنا وأن نكون على إيمان مطلق بأن تنمية وتطوير الحركة الكشفية هو ركن رئيسي في أبعاد التميز الذي ننشده لدولتنا وقادة مستقبلها من الفتيات والشباب.
لعل البعض يسأل لماذا؟ وما الحاجة؟ والإجابة أننا في الإمارات عهدنا دولتنا متميزة منذ التأسيس وما زلنا نسعى للمزيد، ولكي نبقى ماضين فيما أسس له قادة الدولة وفِيما يتطلعون إليه، نريد لأجيال الإمارات أن تكون مبدعة بعقولها ومهاراتها وقيادتها وأن تقول للعالم أجمع سنبقى على العهد نصنع بأيدينا مستقبل المجد للإمارات.
علينا جميعاً، قيادة، ومؤسسات رسمية، ومؤسسات أهلية، وحتى العائلات، أن نكون داعمين للحركة الكشفية في دولة الإمارات، ونعمل على تفعيل دورها الحقيقي، لنكون بذلك على موعد مع أجيال ناضجة، مؤهلة، قادرة على قيادة مستقبل البلاد إلى مزيد من التطور والنهوض، فالإمارات تستحق منا كل غالٍ ونفيس كي تظل رايتها شامخة فوق قمم المجد، وأن ننظر للمستقبل بعمق وأبعاد طاقاته المؤهلة.